شرح
والقطع بأنّ العامي غير مكلَّف بالاحتياط ، ولولاه لما أمكن إثبات التخيير عقلا لإمكان الاحتياط .
ولو كان مراده عدم جريانه في الحكم الشرعي المستفاد من العقل ، ففيه :
أوّلا : أنّه ليس مستفادا من العقل .
وثانيا : أنّه لا بأس بجريانه فيه لكون الاستصحاب مبنيّا على المسامحة العرفيّة ، كما قرّرناه في باب الاستصحاب .
وربّما يقاس المقام بالاستصحاب النجاسة في الحيوان المتولَّد من طاهر ونجس ، المتلوّث حين الولادة بالدم حيث لا يجري الاستصحاب فيه بعد غسل الدم ، فإنّ حصول القطع كان أوّلا بواسطة الدم ، فإذا زال فلا يجري الاستصحاب .
وفيه : أنّ هذا القياس مع الفارق حيث إنّ الاستصحاب في المقام شخصيّ ، وفي المقيس عليه كلَّيّ إذ التخيير شيء واحد شخصيّ بخلافه ، فإنّه لو قلنا بتنجّس العين النجس بالعرض - كما يشهد به قولهم بتطهير بدن الميّت عن النجاسات العرضيّة قبل الغسل - فهو من قبيل القسم الأوّل من القسم الثالث ، وإن لم نقل به كان من القسم الثاني من الكلَّيّ لتردّده بين الفرد القصير والطويل ، وقد تقدّم : أنّه غير حجّة من جهة المعارضة إذا كان مورده المجعولات ، فإنّه وإن لم يكن هنا معارضا باستصحاب عدم حدوث الطويل لعدم الحالة السابقة له بنحو الناقصة في الحيوان المذكور ، إلَّا أنّه معارض باستصحاب عدم جعل النجاسة في كلَّيّ هذا الحيوان ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة ، وعلى أيّ تقدير فلا يكون هذا الاستصحاب - المسمّى في ألسنة بعضهم بالاستصحاب العرضي - حجّة .
بقي الكلام : في أنّه ما الملاك في الأعلميّة ، وهل المراد من هو أشدّ ملكة ، أو أكثر استنباطا فعليّا ، أو كلاهما ؟ وجوه ، الظاهر هو الأوّل ، ولكن لو شكّ في دخالة الثاني والثالث - أيضا - يكون المرجع هو التعيين ، فافهم