شرح
المتقدّم ، نعم قد يوجد أصل آخر وارد عليه في مواضع :
الأوّل : ما إذا كان في السابق مجتهدون ثلاثة أحدهم مفضول بالنسبة إلى الاثنين ، وهما في مرتبة واحدة ، ثمّ صار الأوّل أعلم منهما ، وحينئذ لا بأس باستصحاب حجّيّة قول كلّ منهما تخييرا الثابتة أوّلا .
الثاني : ما إذا كان مجتهدان متفاضلان ، ثمّ صار الأمر بالعكس ، فيستصحب - حينئذ - حجّيّة قول المفضول الفعلي ، وإن كان يحتمل أن يكون الثابت أوّلا هي الحجّيّة التعيينيّة وفعلا هي الحجّيّة التخييريّة ، إلَّا أنّ الظاهر مسامحة العرف في ذلك .
الثالث : ما إذا كان مجتهدان متساويان ، ثمّ صار أحدهما أعلم ، فربّما يتمسّك - حينئذ - باستصحاب التخيير بمعنى حجّيّة قول كلّ واحد تخييرا ، وأخرى باستصحاب جواز الرجوع إلى قول المفضول .
وأورد في التقريرات ( 1 )( 1 ) مطارح الأنظار : 299 - سطر 17 . .على الثاني : بأنّه ليس الجواز أمرا وراء التخيير .
وفيه : أنّ الجواز غيره ، بل أمر تعيينيّ ينشأ من التخيير ، فكيف يكون التعييني عين التخيير ؟ نعم هو أمر عقليّ لازم للحجّيّة ، فلا يجري فيه الاستصحاب من هذه الجهة .
وعلى الأوّل : بأنّ التخيير في الزمان الأوّل بواسطة القطع بعدم المرجّح ، وهو منتف في الآن الثاني ، فلا يجري الاستصحاب لأنّه لا مجرى له في الأحكام العقليّة .
وفيه : أنّه لو كان مراده أنّه ليس حكم شرعيّ في البين ، بل الموجود حكم العقل بالتخيير ، فهو وإن كان كذلك ، إلَّا أنّ التخيير شرعيّ مستفاد من الإجماع