يستحيل وقوعه إلَّا على الحكيم تعالى ، وإلَّا فهو بمكان من الإمكان ، لكفاية إرادة المختار علَّة لفعله ، وإنّما الممتنع هو وجود الممكن بلا علَّة ، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح ، إلَّا من باب امتناع صدوره منه تعالى ، وأمّا غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح ممّا باختياره .
وبالجملة : الترجيح بلا مرجّح - بمعنى بلا علَّة - محال ، وبمعنى بلا داع عقلائي قبيح ليس بمحال ، فلا تشتبه .
شرح
الداعي العقلائي فهو يصير قبيحا من دون الاستحالة الذاتيّة إذ الداعي الغير العقلائي المحرّك للفاعل يكفي في وجوده ، وقد تدارك هذه المسامحة في آخر العبارة بقوله : ( وبالجملة الترجيح . ) . إلى آخره ، فافهم .
ثمّ إنّ بعض محشّي الكتاب ( 1 )( 1 ) لم نعثر على هذا المصدر . .قد اعترض على قوله : ( من أنّ الترجيح بلا مرجّح في الأفعال الاختياريّة ، ومنها الأحكام الشرعيّة . ) . إلى آخره بما هذا لفظه :
لا يخفى أنّ ما أفيد إنّما يتمّ على فرض عدم ظهور الدليل في كون تمام استناد الحكم إلى المصلحة القائمة بالمتعلَّق ، وإلَّا فلا محيص من أن يكون ترجيح الحكم بأقوى المصلحتين ، راجعا إلى أقوائيّة السبب في سببيّته ، وتأثيره المستلزم لكون عدم فعليّته بالنسبة إلى الآخر مستندا إلى عدم علَّته ، ومثل ذلك تحقيقه يرجع إلى ترجيح المرجوح المحال ، لا القبيح لأنّه ينتهي بالأخرة إلى نقض الغرض المستحيل ، حتّى لدى الأشعري الغير الملتزم بحسن شيء أو قبحه على وجه . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّه لا فرق بين القول باستناد الحكم إلى مصلحة فيه ، وبين القول باستناده إلى مصلحة في متعلَّقه لأنّ نقض الغرض يلزم في كليهما .
وثانيا : أنّ الفعل الاختياري يستند وجوده إلى فاعل وغاية معطية لفاعليّته ،