مع أنّ في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا ، وجهه : قوّة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجّة بشهادة ما ورد ( 1 ) : في أنّه زخرف ، وباطل ، وليس بشيء ، أو أنّه لم نقله ، أو أمر بطرحه على الجدار ، وكذا الخبر الموافق للقوم ضرورة أنّ أصالة عدم صدوره تقية - بملاحظة الخبر المخالف لهم ، مع الوثوق بصدوره لولا القطع به - غير جارية للوثوق - حينئذ - بصدوره كذلك ، وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب ، يكون موهونا بحيث لا يعمّه أدلَّة اعتبار السند ولا الظهور ، كما لا يخفى ، فتكون هذه الأخبار في مقام تميّز الحجّة عن اللا حجّة ، لا ترجيح الحجّة على الحجّة ، فافهم .
شرح
تضمّنه تلك الأخبار لا يستلزم الحمل على الفرد النادر .
واعلم أنّ تلك الأخبار ينتهي عددها إلى ستّة : أربعة منها متعرّضة لمخالفة القوم فقط ، وواحدة منها لموافقة الكتاب ، وواحدة لكلتيهما .
ويمكن الجواب عنها بأمور :
الأوّل : ما تقدّم الإشارة إليه آنفا ، وهو يرجع إلى انتفاء الأمر الرابع .
وفيه : منع كون هذا المقدار من الاختلاف شاهدا على الندب ، نعم ملاحظة المقبولة والمرفوعة وأخبار الأحدثيّة يكون كذلك ، إلَّا أنّه قد تقدّم : أنّ الأوّل أجنبيّ عن المقام ، والأخيران غير حجّة سندا ، والاختلاف الكثير الموجود في الأخبار المعتبرة شاهد عليه ، دون مطلق الاختلاف .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 78 - 89 - 10 و 11 و 12 و 14 و 15 و 19 و 23 و 24 و 29 و 30 و 34 و 35 و 37 و 40 و 42 و 47 و 48 باب 9 من أبواب صفات القاضي . .