شرح
التخيير .
الثالث : كون المقام من قبيل اشتباه الحجّة باللَّاحجّة لكون الصادق الواقعي حجّة ، والكاذب الواقعي غير حجّة .
وفيه : ما تقدّم في الأمر الثالث : من أنّ العنوان للحجّيّة وعدمها لا بدّ أن يكون شيئا آخر ، لا الصدق والكذب ، وحيث إنّ الملاك في كلّ واحد حاصل ، والإطلاق موجود ، والمانع لا يمنع إلَّا بمقدار ما تعلَّق به ، فلازمه ما ذكرنا آنفا .
نعم لو كان معلوم الكذب عنوانا واقعيّا - كما إذا اشتبه خبر زيد بخبر عمرو ، وعلم إجمالا بكذب خبر زيد - لكان من قبيل اشتباه الحجّة باللَّاحجّة ، إلَّا أنّه في باب التعارض نادرا جدّاً .
الرابع : التفصيل المتقدّم ، ووجهه : دعوى إطلاق دليل الحجّيّة ، بضميمة ما تقدّم في الأمر الخامس ، قياسا على دليل الاستصحاب .
وفيه : أنّ قياس المقام بمثل دليل الاستصحاب - الَّذي يكون حجّيّته من باب الموضوعيّة - مع الفارق .
أمّا في المثال الأخير : فلأنّه في مثله - ممّا كان حجّة من باب الموضوعيّة - إذا كان الإطلاق في دليل الاعتبار موجودا ، ومن المعلوم عدم مانعيّة العلم الإجمالي ، فلازمه لزوم العمل بكلا الحكمين ، بخلاف المقام الَّذي يكون حجّة من باب الطريقيّة ، فإنّه - حينئذ - لمّا كان العلم الإجمالي موجودا ، وهو مانع من الطرق بمقدار ما تعلَّق به ، وهو أحدهما لا بعينه ، لم يبق إلَّا حجّيّة أحدهما لا بعينه ، وقد عرفت أنّ نتيجته سقوط كليهما عن الحجّيّة في المدلول المطابقي .
وأمّا في المثالين الأوّلين : فلأنّه بعد فرض الأمور الثلاثة في دليل الاستصحاب ونظائره ، ليس في البين احتمال حجّيّة أحدهما لا بعينه وبقاء الآخر كذلك على الحجّيّة ، وحينئذ فإمّا أن يحكم بخروج كلّ واحد ، وهو المطلوب ، وإمّا أن يحكم