تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له ، لما عرفت من أنّه لا يكون - مع
شرح
وحيث عرفت سابقا عدم صحّة التقريب الثاني منه ، وأنّ الأوّل منه لا يتمّ في الاستصحاب الموافق ، ظهر لك أنّ الحق هو الورود في المخالف ، والتوفيق العرفي في الموافق ، فافهم . هذا كلَّه في تقدّم الأمارة على الاستصحاب ، وأمّا تقدّمها على غيره من الأصول من البراءة والتخيير والاحتياط فلم يذكره في العبارة . أقول : أمّا العقليّة منهما كالتخيير والبراءة والاحتياط العقليّين فلا إشكال في ورودها عليها ، لأنّ موضوع الأوّل عدم المرجّح ، والثاني اللَّا بيانيّة ، بمعنى عدم شيء يصحّ معه المؤاخذة ، والثالث احتمال العقوبة ، والحجّة مرجّح وبيان ومؤمّن من العقوبة . وأمّا النقلي كالبراءة النقليّة والاحتياط النقلي - على قول الأخباريّين - ففي تقدّم الأمارة عليه وجوه أربعة : أحدها : الورود ، وهو مختار الماتن على ما صرّح به في الدرس ، وقرّبه في الحاشية بما حاصله : أنّ موضوع الأصل النقلي هو ما لم يعلم حكمه بوجه من الوجوه ، وقد علم حكم المورد بعد قيام الأمارة بعنوان قيام الأمارة ، فيرتفع موضوعه ، ولزوم الأخذ بدليلها دون دليله لما تقدّم من كون الأوّل بلا محذور ، بخلاف الثاني ، فإنّه يلزم التخصيص بلا مخصّص أو بوجه دائر . وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من الشكّ في دليله هو الشكّ في الحكم الواقعي وبعد قيام الأمارة يكون الشكّ فيه موجودا . وثانيا : أنّه - على تقدير تسليمه - يتمّ بناء على جعل الحكم ، وإلَّا فبناء على جعل الحجّيّة فلا ، لعدم العلم بالحكم الواقعي ولا بالظاهري . وثالثا : أنّ الظاهر من دليله - على تقدير تسليم كون موضوعه عدم العلم