يلزم نقضه به ، بل من جهة لزوم العمل بالحجّة .
لا يقال : نعم ، هذا لو أخذ بدليل الأمارة في مورده ، ولكنّه لم لا يؤخذ بدليله ، ويلزم الأخذ بدليلها ؟
شرح
وفيه : أنّ المراد من الشكّ هو الشكّ في الحكم الواقعي - بناء على هذا التقريب - وهو غير معلوم ، والمعلوم هو الحكم الظاهري ، مضافا إلى أنّ مناط الورود المذكور كون النقض بالحجّة ، وهذا لا فرق فيه بين القولين .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( لا يقال : نعم . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّه فرع حجّيّة الأمارة بمقتضى عموم دليل الحجّيّة ، وحجّيّته في المقام أوّل الكلام ، لاحتمال حجّيّة « لا تنقض » دونه ، فلا يكون ورود في البين .
والجواب : ما أشار إليه بقوله : ( فإنّه يقال . ) . إلى آخره .
وتوضيحه : أنّ موضوع الأمارة خبر العادل على الإطلاق من دون تقييد بشيء ، غاية الأمر أنّه خرج عنه العالم بالحكم عقلا ، أو هو مع انصرافه إلى الجاهل بالواقع ، وعلى أيّ تقدير يشمل مورد الاستصحاب بعد فرض شمول « لا تنقض » أيضا ، وموضوع دليل الاستصحاب عنوان نقض اليقين بالشكّ ، وهذا العنوان مرتفع مع فرض حجّيّة الأمارة ، لشمول دليل حجّيّتها لها ، وحينئذ لو قدّم دليل الاستصحاب في المورد فلا بدّ من تخصيص دليل الأمارة ، وهو إمّا بلا مخصّص ، وهو باطل ، إذ اللازم العمل بالعموم ما لم يعلم بالمخصّص ، أو كان المخصّص دليل « لا تنقض » ، وهو دوريّ ، إذ شموله للمورد فرع تحقّق موضوعه ، وهو فرع تخصيص دليل الأمارة ، لئلا يرتفع موضوع الاستصحاب ، والتخصيص أيضا - فرع شموله حتّى يكون مخصّصا ، فيتوقّف شموله له على شموله .
وبعبارة أخرى : تخصيص دليل الأمارة متوقّف على اعتبار الاستصحاب وحجّيّته في المورد ، وهو - أيضا - موقوف على التخصيص ، إذ لولا التخصيص لما تحقّق موضوع الدليل في المورد ، وبدونه لا يكاد يكون الاستصحاب حجّة ، لعدم