هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما ، لعدم اختصاصه بالواجب ، ولا مجال معه لتوهّم دلالته على أنه بنحو اللزوم ، إلَّا أن يكون المراد عدم سقوطه بماله من الحكم وجوبا كان أو ندبا ،
شرح
أمّا الأوّل : فلظهور الكلام في المقام في كون الكل مجموعيّا .
وأمّا الثاني : فلأنّ الكلّ الأفرادي الواقع في تلو النفي ظاهر في سلب العموم لا عموم السلب .
وكذا ما أورد عليه : من أنّ حمله على الكلّ الأفرادي لا فائدة فيه ، لوضوح عدم سقوط الميسور منهما بسبب سقوط معسورهما ، لما تقدّم في الخبر الثاني : من أنّ الفائدة دفع توهّم السقوط فيما كان الحكم الاستيعابي ثابتا بدليل واحد .
وأما منع الثاني فمدفوع بما تقدّم في مباحث الألفاظ : من ظهور الجملة الخبريّة الواقعة في مقام الطلب في الوجوب ، بل قد تقدّم منه : أنّها أظهر من الصيغة فراجع .
وأمّا الثالث : فقد أجاب الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 295 - سطر 12 . .- قدّس سرّه - بوجهين عن المنع الوارد عليه :
الأوّل : أنّ ثبوت الرجحان يكفي في المقام ، لعدم القول بالفصل بينه وبين الوجوب في الواجبات .
الثاني : أنّ خروج المندوب ليس من باب التخصيص ، بل من باب التخصّص بالقرينة المتّصلة ، وذلك لأنّ الكلام ما دام لم يتمّ لم ينعقد له ظهور ، فكما أنّ المكروه والمباح والحرام خارج بقرينة قوله : « لا يدرك » ، لعدم صدقه إلَّا في مطلوب الوجود ، فكذلك المندوب بقرينة قوله : « لا يترك » ، إذ الحكم بالإلزام - كما هو مفاده - لا يتمّ إلَّا في الواجب .
ولكن اندفاع الأوّل واضح .