ولا يخفى أنّ اعتبار ما يورثه لا محيص عنه فيما [ 1 ] إذا كان ممّا ينسدّ فيه باب العلم ، فقول أهل اللغة حجّة فيما يورث الظنّ بالحكم مع الانسداد ، ولو انفتح باب العلم باللغة في غير المورد .
نعم لا يكاد يترتّب عليه أثر آخر ، من تعيين المراد في وصيّة أو إقرار أو غيرهما من الموضوعات الخارجيّة ، إلَّا فيما يثبت فيه حجّيّة مطلق الظنّ بالخصوص ، أو ذاك المخصوص .
ومثله الظنّ الحاصل بحكم شرعيّ كلَّيّ من الظنّ بموضوع خارجيّ ، كالظنّ بأنّ راوي الخبر هو زرارة بن أعين - مثلا - لا آخر .
فانقدح : أنّ الظنون الرجاليّة ( 343 ) مجدية في حال الانسداد ، ولو
شرح
فتبيّن أنّه لا فرق - حينئذ - بين حصول الظنّ بالحكم الكلَّي من أمارة عليه ، كالشهرة القائمة على وجوب شيء ، وبين حصوله به من جهة الظنّ بموضوع مستنبط ، كما في الظنون الحاصلة من أقوال اللغويّين ، أو من جهة الظنّ بموضوع خارجيّ ، كما في الظنون الحاصلة عن أقوال أهل الرّجال ، مثلا : إذا ظنّ كون راوي الخبر ابن أعين ، أو كون راويه عادلا . . إلى غير ذلك ، يكون حجّة .
( 343 ) قوله قدّس سرّه : ( فانقدح : أنّ الظنون الرجاليّة ) . إلى آخره .
الشهادة عبارة عن إخبار أزيد من واحد - اثنين أو أربعة - حسب اختلاف المقامات .
والرواية عبارة عن إخبار واحد أو أزيد :
فكلّ ما قام الدليل على اعتباره بشرط التعدّد يسمّى شهادة ، وكلّ ما قام
هامش
[ 1 ] في بعض النسخ المعتمدة وردت العبارة هكذا : ( اعتبار ما يورثه يختصّ بما إذا كان . ) . ، وهي - كالنسخة التي أثبتناها - صحيحة ظاهرا ، وفي نسخ أخرى وردت العبارة هكذا : ( لا يختصّ ظاهرا بما . ) . ، والظاهر أنّها اشتباه قد عدل عنها المصنّف قدّس سرّه .