( كيف يجامع حكم العقل بكون الظنّ كالعلم مناطا للإطاعة والمعصية ، ويقبح على الآمر والمأمور التعدّي عنه ، ومع ذلك يحصل الظنّ أو خصوص الاطمئنان من القياس ، ولا يجوّز الشارع العمل به ؟ فإنّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظنّ ، أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكنا ، جرى في غير القياس ، فلا يكون العقل مستقلَّا ، إذ لعلَّه نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس ( 1 ) ، واختفى علينا ، ولا دافع لهذا الاحتمال إلَّا قبح ذلك على الشارع ، إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه ، وهذا من أفراد ما اشتهر من أنّ الدليل العقلي لا يقبل التخصص ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علوّ مقامه . وأنت خبير بأنه لا وقع لهذا الإشكال ، بعد وضوح كون حكم العقل ( 331 ) بذلك معلَّقا على عدم نصب الشارع طريقا واصلا ، وعدم
شرح
بل هو من الممكن ذاتا ، وأنّ إحراز عدم الممكن الذاتي منحصر في قبحه ، ولا طريق إلى إحرازه سواه ، فحينئذ إن كان المنع عن الظنّ قبيحا فلا يجوز المنع عن القياس أيضا ، وإلَّا فكيف يحرز عدم المنع عن سائر الظنون ، وأنّه حجّة ، لاحتمال المنع الغير المحرز عدمه بقبحه حسب الفرض ؟ ثمّ إنّ الوجه الأوّل مستفاد من صدر عبارة الرسالة ، والأخير من ذيل عبارته .
( 331 ) قوله قدّس سرّه : ( بأنّه لا وقع لهذا الإشكال بعد وضوح كون حكم العقل ) . إلى آخره .
وهو إشارة إلى الجواب عن الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) عبارة « فرائد الأصول » هكذا : ( عن القياس بل وأزيد . ) . . .