الاجتناب كثيرا عن الحرام ، ممّا يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا ، وممّا يلزم تركه إجماعا .
شرح
في ضمن الوجوب ، كما إذا كان الاحتياط موجبا للاختلال ، أو في ضمن الإباحة ، كما إذا لم يكن كذلك - مانع عن التنجّز مطلقا إذا كان إلى أحدهما المخيّر ، وفي صورة كون الاضطرار مقارنا مع العلم أو قبله إذا كان إلى المعيّن ، والمقام من قبيل الأوّل ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا ، وسيأتي تحقيق ذلك كلَّه في باب البراءة والاشتغال .
ومنه يظهر النّظر في كلام الرسالة في المقام ، وفي مسألة الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الإجمالي في قاعدة الاشتغال ، حيث تمسّك في المقام بقاعدة العلم الإجمالي ، للزوم الاحتياط في المشكوك بعد ثبوت الترخيص بقاعدة العسر ، وفرَّع في الباب المذكور على مسألة الاضطرار كون الحكم هو الاحتياط في مسألتنا هذه بعد ثبوت الترخيص في الجملة ، فإنّه لو كان مراده كونه من قبيل الاضطرار إلى المخيّر ، ففيه : منع كبرى .
وإن كان مراده كونه من [ قبيل ] ( 1 )( 1 ) في الأصل : « قبل » ، والصحيح ما أثبتناه . .الاضطرار إلى المعيّن ، ففيه : منع من وجهين :
الأوّل : أنّه من قبيل الاضطرار إلى المخيّر .
الثاني : أنّه لو سلَّم فهو مقارن مع العلم ، فيكون مانعا عن التنجّز .
ويمكن أن يقال بتماميّة العلم الإجمالي في المقام بنحو آخر ، وهو : أن يدّعى وجود علم إجماليّ مستقلّ في خصوص المظنونات بلا حاجة إلى ضمّ المشكوك والموهوم ، وثبوت الترخيص في الموهوم أو فيه مع المشكوك ، مانع عن تنجيز العلم الإجمالي إذا كان متعلَّقه مردَّدا بين الأمور الثلاثة ، بحيث يكون كلّ واحد منها خاليا عن العلم ، [ مثل ] ( 2 )( 2 ) في الأصل : « قبل » ، والاستظهار الَّذي أثبتناه من هامش الأصل هو الصحيح . .ما لو علم نجاسة أحد الإناءات الثلاثة ، وقد ثبت الترخيص