متضمّنا له ، بل كان ممحّضا لنقل السبب عن حسّ ، إلَّا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه - أيضا - عقلا أو عادة أو اتّفاقا ، فيعامل - حينئذ - مع المنقول معاملة المحصّل في الالتزام بمسبّبه بأحكامه وآثاره .
شرح
وهل يشترط علم المنقول إليه بكون المخبر به حسّيّا ، أو شكّ فيه مطلقا ، أو إذا لم يكن ظنّ بالحدسيّة ، أو لا يشترط شيء من ذلك ؟ وتوضيحه : يتوقّف على التكلَّم في مفاد أدلَّة حجّيّة الخبر ، فنقول : أمّا الإجماع القولي والعملي فلا ريب في كون القدر المتيقّن منهما الأخبار الحسّيّة التي يكون مدرك العلم فيها هي أحد الحواسّ الظاهرة ، فلا يشملان معلوم الحدسيّة ، والتمسّك بهما في المشكوك تمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة ، فبحسبهما لا يثبت إلَّا حجّيّة معلوم الحسّ .
وأمّا الأخبار فهي منصرفة إلى الحسّي ، فحالها حال الإجماعين .
وأمّا الآيات فما كان منها ظاهرا في الحدس بالخصوص أو في ضمن العموم ، مثل آية السؤال ( 1 )( 1 ) وهي قوله تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذّكْر إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمون
النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . .غير دالّ على حجية الخبر أصلا ، وما كان منها دالا على حجّيّته مثل :
آية النبأ ( 2 )( 2 ) وهي قوله تعالى : إَنْ جاءَكُمْ فاسِقُ بنبإٍ فَتَبَينُوا أَنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالةٍ فَتُصبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمينَ
الحجرات : 6 . .منصرف إلى الحسّ مثل الأخبار .
وذكر الشيخ في الرسالة ( 3 )( 3 ) فرائد الأصول : 47 - 48 . .وجهين آخرين في عدم دلالة آية النبأ على حجّيّة الحدسي لا بأس بذكرهما :
الأوّل : أنّ صفة الفسق والعدالة اللَّتين أنيط بهما الحجّيّة وعدمها ، لا تصلحان للفرق إلَّا في الحسّيّات دون الحدسيّات ، لأنّ احتمال مخالفة الواقع في الأخيرة مستند إلى الخطأ فقط ، ولكن ملكة العدالة رادعة عن التعمّد ، وملكة