الإخلال بجواز التمسّك والاستدلال ، لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ، ولا جواز الاستدلال ( 161 ) بها ، وإن نسب ( 1 ) إلى المشهور تواترها ، لكنّه ممّا لا أصل له ، وإنّما الثابت جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بينهما ، كما لا يخفى . ولو فرض جواز الاستدلال بها ، فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها ، بعد كون الأصل في تعارض الأمارات ، هو سقوطها عن الحجّيّة في خصوص المؤدّى ، بناء على اعتبارها من باب الطريقيّة ، والتخيير بينها ، بناء على السببيّة ، مع عدم دليل على الترجيح في غير الروايات من سائر
شرح
أوّلا ، ولأنّها جارية فيما كان المتعارضان حجّة ذاتا ثانيا ، وليس كذلك في المقام ، لأنّ أحد المتعارضين غير حجّة ذاتا قطعا ، والآخر مشكوك الحجّيّة ، إلَّا إذا علم كون أحدهما مطابقا لقراءة النبيّ صلَّى الله عليه وآله بناء على الأوّل .
( 161 ) قوله قدّس سرّه : ( لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ولا جواز الاستدلال ) . إلى آخره .
ظاهر التعليل يعطي أنّه لو ثبت التواتر أو الدليليّة لما أخلّ الاختلاف في القراءة بجواز التمسّك والاستدلال ، وقد عرفت أنّ مقتضاهما التساقط ، بمعنى عدم حجّيّة كلّ في خصوص مؤدّاه ، والرجوع إلى العموم أو الأصل .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد جواز التمسّك بأحدهما لا بعنوان ، في مقابل عدم جواز التمسّك بالمرّة ، أو جواز التمسّك بأحدهما الواقعي .
هامش
( 1 ) الناسب هو الشيخ - قدّس سرّه - في فرائده : 40 - سطر 6 - 7 . .