الاختلاف في الظهور - مثل يَطْهُرْنَ ( 1 ) بالتشديد والتخفيف - يوجب
شرح
وأمّا الكلام في الثانية فمجمل القول فيها : أنّه على الأوّل يكون القراءتان بمنزلة آيتين متواترتين ، فإن كانت إحداهما أقوى دلالة تقدم على الأخرى ، وإلَّا تتساقطان بالمعنى الَّذي يجيء في باب التعارض ، ويرجع إلى العموم أو للأصل المطابق لأحدهما ، لكون أحدهما بلا عنوان حجّة تنفي الثالث .
هذا بناء على كون الظواهر حجّة من باب الطريقيّة ، وإلَّا فبناء على السببيّة فالحكم هو التخيير ، ولا يصار على التقديرين إلى ما اقتضته أدلَّة العلاج من الترجيح والتخيير ، لكونهما موجبين للطرح السندي ، ولا مجال له هنا ، لكونه قطعيّا على الفرض ، مضافا إلى أنّها غير شاملة لغير الأخبار ، ولا تنقيح مناط في البين .
وعلى الثاني : فلا دليل على حجّيّتها ، فيكون مثل أحد الاحتمالين الأخيرين .
وعلى الثالث : فالحكم هو التساقط بالمعنى المشار إليه على الطريقيّة ، والتخيير على السببيّة من غير مجال لأدلَّة العلاج ، لعدم شمولها لغير الأخبار ، وعدم تنقيح المناط أيضا .
وعلى الرابع : يكون المقام من قبيل اشتباه الحجّة بغير الحجّة ، نظير ما اشتبه خبر صحيح بخبر ضعيف ، فقضيّة القاعدة - حينئذ - هو الرجوع إلى العموم والأصل المخالف لكليهما ، كما هو الحال على الأوّل والثالث ، وإنّما الفرق هو أنّ النافي للثالث هو الحجّة الواقعيّة ، بخلافهما ، فإنّ أحدهما بلا عنوان ناف له ، كما أنّ أحدهما كذلك خارج عن الحجّيّة ، وليست المسألة - عليهما - من قبيل اشتباه الحجّة بغير الحجّة ، كما سيأتي في باب التعارض .
وعلى الخامس : يجوز الرجوع إلى العموم والأصل المخالف لكليهما ، كما هو واضح ، ولكن لا مجال - بناء عليهما أيضا - لأدلَّة العلاج ، لعدم شمولها لغير الأخبار
هامش
( 1 ) البقرة : 222 . .