* بقي شيء :
وهو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلَّم في مقام بيان تمام المراد ، هو كونه بصدد بيانه ، وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات ، من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن
شرح
والكلام في المقدّمة الثالثة هو الكلام في الثانية ، فإذا لم يحصل قطع بكون فرد متيقّنا أو بعدمه ، فإن كان الشكّ فيه من جهة احتمال سقوط ما دلّ عليه فالإطلاق ، وإن كان من جهة احتمال قرينيّة الشيء الموجود ففيه التفصيل المتقدّم ، ولم يتعرّض المصنّف إلَّا لبيان حال الشكّ في المقدّمة الأولى .
السادس : أنّه لا فرق في القرينة التي عدمها يعتبر في قرينة الحكمة بين اللفظيّة والحاليّة ، ولا في الأخيرة بين الانصراف وغيرها ، وكذلك التيقّن المعتبر عدمه ، فإنّه لا فرق بين كونه باللفظ أو بالحال الانصرافي ، أو غيره .
لا يقال : إنّ الانصراف من القرائن المعيّنة للمراد .
فإنّه يقال : إنّ الانصراف على أقسام ستّة :
الأوّل : الخطوري ، وهو خطور بعض المصاديق في الذهن للأنس الخارجي مع القطع بعدم كونه مرادا بالخصوص قبل التأمّل أيضا ، كانصراف « الماء » إلى ماء الفرات في سواحله .
الثاني : الانصراف البدوي الزائل بعد التأمّل ، وليس المنصرف إليه مردّدا بالخصوص ، وهاتان المرتبتان لا توجبان التيقّن ولا التعيّن .
الثالث : الانصراف الموجب للتيقّن ، وهو ما إذا كثر استعمال المطلق فيه ولو بتعدّد الدالّ والمدلول ، مثل كثرة استعمال اللفظ في المجاز الراجح ، غاية الأمر أنّه إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي والمجاز الراجح يحمل على الحقيقة ، لكونه مقابلا للحقيقة الراجحة عليه ، وإنّما رجحانه بالنسبة إلى المجازات الأخر ، بخلاف المقام ، فإنّ مقابله هو الشياع الخارج عن المعنى الحقيقي ، كخروج الفرد الشائع عنه .
وأمّا المعنى الحقيقي فليس مقابلا لأحدهما ، لأنّهما من أفراده ، ولذا إذا دار