لا يقال : كيف يكون ذلك ( 928 ) وقد تقدّم أنّ التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق أصلا .
فإنه يقال : - مضافا إلى أنه إنما قيل لعدم استلزامه له ، لا عدم إمكانه ( 929 ) ، فإنّ استعمال المطلق في المقيّد بمكان من الإمكان - إنّ كثرة إرادة المقيّد ( 930 ) لدى إطلاق المطلق ولو بدالّ آخر ، ربما تبلغ بمثابة
شرح
( 928 ) قوله : ( كيف يكون ذلك . ) . إلى آخره .
هل هي إشارة إلى المرتبتين الأخيرتين ، أو إلى جميع الأربع ؟ الظاهر هو الثاني بقرينة تأتي الإشارة إليها .
( 929 ) قوله : ( لا عدم إمكانه . ) . إلى آخره .
وفيه أولا : أنه مناف لما مرّ منه في بحث الأوامر من عدم إمكان حصول الأنس الوضعي في المعنى المجازي إذا كان بالقرينة المتّصلة ، إذ لا يكون محتمل الشيء أولى من مقطوعه .
وثانيا : أنّا نمنع صحّة الاستعمال المذكور ، إذ مدارها على استحسان الطبع ، وهو ممنوع .
وثالثا : أنّ الاحتمال لا ينفع ، إذ الشكّ في السبب موجب للشكّ في المسبّب .
ورابعا : أنّه على تقدير كفاية الاحتمال نقول : إنّه مدفوع بالرجوع إلى الوجدان فإنّه حاكم بعدم التجوّز في البين ، لأنّه لا يكون بلا لحاظ علاقة ، وهو منتف في موارد الاستعمال .
( 930 ) قوله : ( إنّ كثرة إرادة المقيّد . ) . إلى آخره .
وحاصله : دعوى الوجدان الحاكم بتحقّق الأنس بواسطة الاستعمالات الواقعة بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، ثمّ يشتدّ ويصل إلى مرتبة الاشتراك أو النقل ، فلا إشكال - حينئذ - في جميع المراتب الأربع للانصراف .