تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا يكون الظفر بالمقيّد - ولو كان مخالفا - كاشفا عن عدم كون المتكلَّم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحّة التمسّك به أصلا ، فتأمّل جيّدا .
شرح
بيانه : أنّه هل المراد من البيان بيان المراد اللَّبّي ، كما هو المراد في قولهم : ( لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ) ، ويترتّب عليه : أنّه لو ظفر بالمقيّد بعد ذلك يستكشف أنّه لم يكن المولى في مقام البيان ، وأنّ القطع كان جهلا مركَّبا ، والأصل مخالفا للواقع على اختلاف المقامات ، فلا يجوز التمسّك بالإطلاق في غيره أيضا . أو البيان القانوني وإظهار المراد الاستعمالي للسامع ، فحينئذ إن قامت حجّة أقوى على الخلاف قدّمت عليه ، وإلَّا يتوقّف ، أو يرجّح الإطلاق ، وعلى أيّ حال تكون حجّة في غيره لتماميّة المقدّمات ، لأنّ قيام دليل أقوى يكشف عن عدم إرادة مورده لبّا ، لا قانونا ، فكونه في مقام البيان محفوظ بخلاف الأوّل ؟ وجهان : أقواهما : الثاني ، لأنّ بناء العرف على التمسّك في غير موارد المقيّد ، وانتفاء اللازم يكشف عن انتفاء الملزوم . ولعلّ قول بعضهم بتعليق ظهور المطلق على عدم البيان إلى الأبد ، لذهابه إلى الأوّل ، إذ لا وجه له بناء على الثاني ، لأنّ لازمه التعليق على العدم في مقام التخاطب ، ولكنّه لا يلتزم بلازم مذهبه ، لأنّني لا أظنّ أحدا لا يتمسّك بالإطلاق في غير موارد القيد الثابت . الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( وقد انقدح بما ذكرنا : أنّ النكرة . ) . إلى آخره ، وهو واضح ممّا مرّ في بيان معناها . الخامس : أنّه لا إشكال في لزوم إحراز مقام البيان ، وعدم كفاية وجوده الواقعي ، إلَّا أنّه هل يلزم كونه بالقطع أو الاطمئنان أو لا ، بل ما لم يحرز العدم يحمل على الإطلاق ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، لبناء العقلاء عليه مع الشكّ ، وهو ليس جزافيّا ، بل