تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
مطلقا ، لا بالواقع ولا بالظاهر . وأمّا الثاني : فلأنّ الأصل إمّا عقليّ أو شرعيّ ، والأوّل ليس مفاده إلَّا العذريّة ونفي العقوبة ، أو تنجّز الواقع وترتّب العقوبة عليه ، والأوّل [ 1 ] كالبراءة العقليّة ، والثاني [ 2 ] كالاحتياط . والأصل الشرعي مثله ، بناء على أنّه لا يستفاد من أدلَّته على أقسامه إلَّا العذريّة ، كما هو محكيّ عن بعض . وأمّا بناء على جعل الحكم مطلقا ، كما هو مذهب المصنّف ، أو في بعضها على التحقيق - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - فلأنّه حكم فرعيّ إلهي ، لا أنّه يستنبط منه ذلك مثل حجّيّة الخبر ، لأنّه لا بدّ من كون المستنبط غير المستنبط منه ، وليس كذلك في الأصول الشرعيّة المجعول في مواردها الحكم وإن أمكن ترتيب قياس منتج لحكم ثابت لعنوان كلَّي ، كما يقال : « وجوب الجمعة قد شكّ في بقائه ، كلّ ما شكّ في بقائه فهو باق » ، إلَّا أنّ المستنبط مصداق من مصاديق الحكم الاستصحابي الواقع كبرى في القياس المذكور وليس غيره - وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى - ولذا زاد قوله : « أو التي ينتهى إليها . . . » إلى آخره ، حتّى يشمل التعريف الأمرين . هذا حاصل مرامه بحسب ما يفهم من ظاهر كلامه . أقول : هذا مناف لما سيأتي منه - قدّس سرّه - في باب الاستصحاب - حسب ما سمعته في مجلس درسه - من إدراج الاستصحاب في الأصول لجهة كونه واقعا في طريق الاستنباط ، وقرّره على وجه تقدّم آنفا : أنّه يقع كبرى لإثبات وجوب الجمعة ، وأوردنا عليه هناك بما ذكرنا آنفا وبغيره - على ما سيأتي وجه المنافاة - أنّ ظاهره هنا
هامش
[ 1 ] الأوّل هنا هو الأصل العقلي الَّذي يفيد التعذير ونفي العقوبة . [ 2 ] ويريد ب « الثاني » هنا الأصل العقليّ الَّذي ينجّز الواقع وتترتّب العقوبة عليه .