تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
لا يقال : كيف ؟ ولا يكاد يكون فعل إلَّا عن مقدّمة لا محالة معها يوجد ، ضرورة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . فإنّه يقال : نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام ، لكنه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدّمات الاختيارية ، بل من
شرح
سائر المقدّمات لا يكون عدمها ممّا استند إليه العدم المطلوب . الثاني : أنّه لا إشكال في اتّصاف العلَّة البسيطة والجزء الأخير البسيط بالحرمة في الفعل التوليدي ، وأمّا المركَّب المتلازمة أجزاؤه وجودا والجزء الأخير المركَّب على النحو المذكور ، فهل يتّصف كلّ واحد من أجزائهما بالحرمة ، أو المجموع ؟ فيه إشكال ، أقربه الثاني ، لأنّ عدم كلّ علَّة مستقلَّة في تركه على تقدير الانفكاك ، فإذا فرض الاجتماع يكون المؤثّر في المطلوب هو المجموع ، لعدم جواز استناد الواحد إلى العلل المستقلَّة ، واستناده إلى الواحد بعينه ترجيح بلا مرجّح ، فحينئذ لا يبقى وجه لاتّصاف كلّ بالحرمة ، بل يستند الطلب إلى ترك المجموع ، نعم ترك كلّ واحد مطلوب بعين هذا الطلب كما عرفته في أوّل المبحث . الثالث : أنّ ما ذكرنا من عدم ترشّح المبغوضية إلى مقدّمة الحرام في غير ما استثني ، لا ينافي عروض الحرمة لها بعنوان آخر ، كما إذا قصد التوصّل بها إلى الحرام ، فإنّه يكون تجرّيا ، فيتّصف بالحرمة إذا قلنا بكون هذا العنوان موجبا لحرمة الشيء شرعا ، وأنّه من عناوين الفعل الخارجي ، وإلَّا فلا ، وسيأتي تحقيقه في مبحث القطع . وكما في إتيان مقدّمة من مقدّمات الحرام الصادر عن الغير بقصد صدوره عنه ، فإنّها محرّمة بعنوان الإعانة على الإثم المحرّمة بقوله تعالى : وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ ( 1 )( 1 ) المائدة : 2 . ..