أو ( على وجه الحقيقة ) ( 1 ) وإن كان موجبا لاختصاص الاطَّراد كذلك بالحقيقة ، إلَّا أنّه - حينئذ - لا يكون علامة لها إلَّا على وجه دائر ( 61 ) ولا يتأتّى التفصيّ عن الدور بما ذكر في التبادر ( 62 ) هنا ، ضرورة أنّه مع العلم
شرح
( 61 ) قوله : ( إلَّا أنّه حينئذ لا يكون علامة لها إلَّا على وجه دائر . ) . إلى آخره .
بيانه : أنّ معرفة الحقيقة - حينئذ - موقوفة على الاطَّراد على وجه الحقيقة أو بلا تأويل ، الَّذي هو مساوق للأوّل ، فحينئذ لو أخذ قوله : ( على وجه الحقيقة ) جزءا للزم توقّف هذا المركَّب على معرفة الحقيقة ، لوضوح توقّف معرفة الشيء على معرفة أجزائه ، ولو أخذ شرطا للزم توقّف هذا المقيّد على معرفتها أيضا ، لوضوح توقّف معرفة المقيّد على معرفة القيد .
( 62 ) قوله : ( ولا يتأتّى التفصّي عن الدور بما ذكر في التبادر . ) . إلى آخره .
بكلا وجهيه ، لأنّه لا بدّ في العلامة أن تكون معلومة للمستعلم تفصيلا ، حتّى ينتقل منها إلى المعلَّم له ، والمفروض في المقام هو كون العلامة شيوع الاستعمال على وجه الحقيقة ، فاللازم - حينئذ - حصول المعرفة تفصيلا بالعلامة بكلا جزأيها ، وأحد الجزءين هي الحقيقة ، فلا يتمشّى جواب الإجمال والتفصيل ، لأنّ الإجمال هناك في منشأ العلامة ، لا في نفسها ، بل هي معلومة تفصيلا .
وكذا جواب المستعلم والعالم ، لأنّه إذا فرض كون العلامة هو الاستعمال على وجه الحقيقة عند العالم ، فلا بدّ أن يكون الجاهل عالما به تفصيلا ، فيلزم المحذور ، بخلاف التبادر ، فإنّ التبادر معلوم تفصيلا للجاهل ، ومنشؤه - وهو العلم بالوضع - مختصّ بالعالم .
ثمّ إنّه قد نقل عن بعض الأفاضل ( 2 )( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 68 . .: أنّ الاطَّراد بلا قرينة علامة الحقيقة ، وعدمه علامة للمجاز ، وعدم هذا المقيّد ينحلّ إلى مصداقين : عدم الاطَّراد ، وهو
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 38 - سطر 8 - 30 . .