كما أنّ صحّة سلبه كذلك علامة أنّه ليس منها ، وإن لم نقل بأنّ إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة ، وأنّ التصرّف فيه في أمر عقليّ ، كما صار إليه السكَّاكي [ 1 ] ، واستعلام حال
شرح
ظاهره . انتهى .
أقول : لو كان الفرض معرفة كون الموضوع من جملة مصاديق المحمول - كما هو ظاهر العبارة - لأمكن تصحيحه بناء على كلا الشّقّين :
أمّا على الأوّل : فبأن يقال : إنّه وإن علم كون كلّ واحد من مصاديقه من مصاديق المحمول ، ولكن لم يعلم كون كلَّيّ الموضوع من جملة مصاديق المحمول في غير ما كان الموضوع أخصّ .
وأمّا على الثاني : فلأنّ منع الحمل الشائع في المثال المتقدّم ممنوع ، فإنّه لا ريب في اتّحاد المفهوم مع المفهوم الآخر وجودا ، ووجوده إنّما هو بوجود أفراده ، فحينئذ يكون الحمل الشائع موجودا ، ومع ذلك ليس الموضوع من جملة مصاديقه .
هذا ، مضافا إلى عدم ورود كلا الشّقّين في المثال الأخير ، كما لا يخفى .
ثمّ التحقيق : أنّ صحّة الحمل الشائع علامة كون الموضوع متّحد المصداق مع المحمول .
نعم ، هذا مساوق مع كونه من جملة مصاديقه في مثل : « زيد إنسان » ، فحينئذ تتحقّق العلاميّة في جميع الأقسام الأربعة المتقدّمة ، فلا وجه لكلام المتن .
نعم ، مع فرض صحّته لا غبار على ما في الهامش .
هامش
[ 1 ] مفتاح العلوم : 156 - 158 .
أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد السكَّاكي الخوارزمي ، ولد سنة 555 ه .
كان علَّامة بارعا في فنون شتّى ، خصوصا المعاني والبيان ، وله كتاب « مفتاح العلوم » فيه اثنا عشر علما من علوم العربية ، وله النصيب الوافر في علم الكلام وسائر الفنون .
مات بخوارزم سنة 626 ه . ( بغية الوعاة 2 : 364 رقم 2204 ) .