وتتفرع عليها ، تبعيّة مقام الإثبات للثبوت ، وتفرّع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنّه لولا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلَّم بصدد الإفادة ( 45 ) في إثبات
شرح
في الأوّل - إلى قرينة قطعية على الصدق من العصمة وغيرها . انتهى .
ولا يخفى أنّه خلاف الاصطلاح ، وأنّها منحصرة في القسم الأوّل .
إذا عرفت ما ذكر ، فاعلم أنّه لو كان مراد العلمين - من الدلالة التي حكما بتبعيّتها للإرادة - الدلالة التصوّرية فلا بدّ حينئذ من أن تكون الإرادة جزء المعنى ، وإلَّا لزم توقّفها على أزيد من الأمور المتقدّمة ، وقد عرفت خلافه .
ولو كان مرادهما الدلالة التصديقية فلا دلالة في كلامهما على ذلك ، لما عرفت من توقّفها على شيء آخر غير الأربعة ، وهو شعور المتكلَّم وإرادته ، والظاهر هو الثاني .
ولكن التحقيق ما ذكرناه بعنوان ( لا يقال ) ، فإنّ التصديق المذكور ليس بمعنى العلم بالإرادة ، بل التصديق بالمراد على طبق الحجّة من قطع أو قطعي ، وحينئذ تكون الدلالة متحقّقة في الفرضين ، إلَّا أنّه معه - أيضا - يمكن منع دلالة كلام العلمين على ما توهّم بأن إسناد تبعيّة الدلالة إلى الإرادة لكون إحرازها شرطا فيها ، فافهم .
( 45 ) قوله : ( ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلَّم بصدد الإفادة . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ شرطية الإحراز المذكور ليست مستندة إلى توقّف الدلالة التصديقية على الإرادة ، بل هو شرط فيها في عرض الإرادة .
والدليل عليه : أنّ حجّيّة الظاهر من باب بناء العقلاء ، ولم يستقرّ بناؤهم عليها في غير تلك الصورة ، فلا تكون شرطيّة إحراز مقام الإرادة دليلا على توقّفها على وجود الإرادة واقعا .