أو خطّ طويل رسم مع تخلُّل العدم في رسمه ( 1 ) - ، فإنّ الأقلّ قد وجد بحدّه ، وبه
يحصل الغرض على الفرض ، ومعه لا محالة يكون الزائد عليه ممّا لا دخل له في حصوله ، فيكون زائداً على الواجب ، لا من أجزائه .
قلت : لا يكاد يختلف الحال بذلك ، فإنّه مع الفرض ( 2 ) لا يكاد يترتّب الغرض على الأقلّ في ضمن الأكثر ، وإنّما يترتّب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه ( 3 ) كان مترتّباً على الأكثر بالتمام ( 4 ) .
وبالجملة : إذا كان كلّ واحد من الأقلّ والأكثر بحدّه ممّا يترتّب عليه الغرض ، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما عقليّاً إن كان هناك غرض واحد ، وتخييراً شرعيّاً فيما كان هناك غرضان على ما عرفت ( 5 ) .
نعم ، لو كان الغرض مترتّباً على الأقلّ من دون دخل للزائد ، لَما كان الأكثر مثل الأقلّ وعِدْلا له ، بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره - مستحبّاً كان أو غيره - حَسَب اختلاف الموارد ( 6 ) ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) والمحقّق الاصفهانيّ أطال الكلام حول الفرق بين المثالين والإيراد عليه . راجع نهاية الدراية 1 : 496 - 498 .
( 2 ) أي : مع فرض إمكان تحصيل الغرض بما هو مشروط بشيء - وهو الأكثر - وما هو مشروط بشرط لا - وهو الأقلّ - .
( 3 ) أي : مع الانضمام .
( 4 ) لا يخفى : أنّ التخيير حينئذ يرجع إلى التخيير بين المتباينين ، لأنّه يرجع إلى التخيير بين المأخوذ بشرط عدم الانضمام والمأخوذ بشرط الانضمام ، وهما متباينان ، كما هو واضح .
( 5 ) وفصّل السيّد الإمام الخمينيّ بين ما إذا كان الأقلّ والأكثر من التدريجيّات ، أو كانا من الدفعيّات ويكون كلّ منهما محصّلا لغرض واحد أو يكون لكلّ منهما غرض غير غرض الآخر لا يمكن اجتماعهما ، فيمتنع التخيير في الصور المذكورة ; وبين ما إذا كانا من الدفعيّات وترتّب عليهما غرضان قابلان للاجتماع ، فيجوز التخيير بينهما . مناهج الوصول 2 : 89 - 91 .
( 6 ) فالزائد على الواجب قد يكون مستحبّاً كما عدا تكبيرة الإحرام من التكبيرات الستّة المفتتحة بها الصلاة ، وقد يكون مكروهاً كالقران بين السورتين على القول بكراهة السورة الثانية ، وقد يكون مباحاً كما في نزح خمسين دلواً في مورد الأربعين فتكون العشرة الزائدة مباحة ، وقد يكون حراماً كالغَسْل الثالث لأعضاء الوضوء بناءً على حرمته بدعةً أو إسرافاً .