عند الله ( 1 ) ، أقوالٌ .
والتحقيق أن يقال : إنّه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرضٌ واحدٌ يقوم به كلُّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّاً لا شرعيّاً ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ( 2 ) ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول ( 3 ) . وعليه فجَعَلهما متعلّقين للخطاب الشرعيّ لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
وإن كان بملاك أنّه يكون في كلِّ واحد منهما غرضٌ لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، كان كلُّ واحد واجباً بنحو من الوجوب . يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلاّ إلى الآخر ، وترتّب الثواب على فعل
هامش
( 1 ) وهذا القول نسبه الأشاعرة إلى المعتزلة ، والمعتزلة إلى الأشاعرة . ولكنّهما تحاشيا عنه . راجع المحصول 1 : 160 ، وشرح العضديّ على مختصر ابن الحاجب 1 : 86 .
( 2 ) أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد وعدم صدور الواحد عن الكثير مختصّة بالواحد الشخصيّ . وأمّا الواحد النوعيّ فيمكن صدوره عن متعدّد . نهاية الدراية 1 : 491 .
( 3 ) وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ السنخيّة بين العلّة والمعلول لا تقتضي الانتهاء إلى جامع ماهويّ ، ضرورة أنّ المؤثّر هو الوجود ، ومناسبة الأثر لمؤثّره لا تقتضي أن يكون هذا المقتضي والمقتضي الآخر مندرجين بحسب الماهيّة تحت ماهيّة أخرى . نهاية الدراية 1 : 492 .