الأصول والأمارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أوّل البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم عجّل الله فرجه ، مع أنّ حلال محمّد حلالٌ إلى يوم القيامة ، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة ( 1 ) . ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعليّة بعض الأحكام باقياً مرّ الليالي والأيّام إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام ، كما يظهر من الأخبار المرويّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
فإن قلت : فما فائدة الإنشاء إذا لم يكن المُنشأ به طلباً فعليّاً وبعثاً حاليّاً .
قلت : كفى فائدةً له أنّه يصير بعثاً فعليّاً بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى خطاب آخر ، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكّناً من الخطاب . هذا مع شمول الخطاب كذلك ( 3 ) للإيجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط ، فيكون بعثاً فعليّاً بالإضافة إليه ، وتقديريّاً بالنسبة إلى الفاقد له ، فافهم وتأمّل جيّداً .
[ دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع ]
ثمّ الظاهر دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع أيضاً ، فلا وجه لتخصيصه بمقدّمات الواجب المطلق ، غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعةً لذي المقدّمة ، كأصل الوجوب ، بناءً على وجوبها من باب الملازمة .
وأمّا الشرط المعلّق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب ( 4 ) فخروجه ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب . أمّا على ما هو ظاهر المشهور والمنصور فلكونه مقدّمة وجوبيّة . وأمّا على المختار لشيخنا العلاّمة ( رحمه الله ) فلأنّه وإن كان من المقدّمات الوجوديّة للواجب إلاّ أنّه أخذ على نحو لا يكاد يترشّح عليه الوجوب منه ، فإنّه جعل الشيء
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار 52 : 325 .
( 3 ) أي : الخطاب المشروط بالشرط .
( 4 ) أي : المقدّمة الوجوبيّة .