[ 4 - تقسيمها إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة ]
ومنها : تقسيمها إلى المتقدّم والمقارن والمتأخّر ( 1 ) بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة .
وحيث إنّها كانت من أجزاء العلّة - ولا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول - أشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة ، كالأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعض ( 2 ) ، والإجازةِ في صحّة العقد على الكشف كذلك ( 3 ) ; بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زماناً المتصرّم حينه ، كالعقد في الوصيّة والصرف والسلم ( 4 ) ; بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ، لتصرّمها حين تأثيره مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه ( 5 ) زماناً . فليس إشكال انخرام القاعدة العقليّة مختصّاً بالشرط المتأخّر في الشرعيّات - كما اشتهر في الألسنة - ، بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدّمين المتصرّمين حين الأثر .
والتحقيق في رفع هذا الإشكال أن يقال : إنّ الموارد الّتي توهّم انخرام القاعدة فيها لا يخلو : إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطاً للتكليف أو الوضع ، أو للمأمور به .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « تقسيمها إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة » .
المقدّمة المتقدّمة كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، والمقارنة كالاستقبال للصلاة ، والمتأخّرة كالأغسال الليليّة المعتبرة عند بعض في صحّة صوم المستحاضة في اليوم السابق .
( 2 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 197 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 407 .
( 3 ) قال الشيخ الأعظم الأنصاريّ : « إن كاشفيّة الإجازة على وجوه ثلاثة . قال بكلٍّ منها قائلٌ . أحدها - وهو المشهور - الكشف الحقيقيّ والتزام كون الإجازة شرطاً متأخّراً ، ولذا اعترضهم جمال المحقّقين في حاشيته على الروضة بأنّ الشرط لا يتأخّر » . المكاسب : 133 .
( 4 ) فإنّ حصول الملكيّة فيها انّما يكون بعد القبض ، ولا وجود للعقد حين القبض ، فيلزم تأثير المعدوم في الوجود .
( 5 ) أي : مقارنة أجزاء العقد مع التأثير .
وفي بعض النسخ : « اعتبار مقارنتهما معه » . والصحيح ما أثبتناه .