كان في الحكم لأجل دَخْلِ تصوّره فيه كدخل تصوُّرِ سائر الأطراف والحدود الّتي لولا لحاظُها لما حصل له الرغبة في التكليف ، أو لما صحّ عنده الوضع .
وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الإشكال في بعض فوائدنا ( 1 ) ، لم يسبقني إليه أحد فيما أعلم ، فافهم واغتنم .
ولا يخفى : أنّها بجميع أقسامها داخلة في محلّ النزاع ، وبناءً على الملازمة يتّصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق ، إذ بدونه لا تكاد تحصل الموافقة ، ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه ، فلو لا اغتسالها في الليل - على القول بالاشتراط - لما صحّ الصوم في اليوم .
الأمر الثالث
في تقسيمات الواجب
[ 1 - الواجب المطلق والواجب المشروط ]
منها : تقسيمه إلى المطلق والمشروط .
وقد ذكر لكلّ منهما تعريفات وحدود تختلف بحسب ما أخذ فيها من القيود ، وربما أطيل الكلام بالنقض والإبرام في النقض على الطرد والعكس ( 2 ) ، مع أنّها - كما لا يخفى - تعريفات لفظيّة لشرح الاسم ، وليست بالحدّ ولا بالرسم .
والظاهر أنّه ليس لهم اصطلاح جديدٌ في لفظ المطلق والمشروط ، بل يطلق كلّ منهما بما له من معناه العرفيّ . كما أنّ الظاهر أنّ وصفي الإطلاق والاشتراط وصفان إضافيّان ، لا حقيقيّان ، وإلاّ لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورةَ اشتراط وجوب كلّ واجب ببعض الأمور ، لا أقلّ من الشرائط العامّة ، كالبلوغ والعقل .
فالحريّ أن يقال : إنّ الواجب مع كلّ شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ( للمصنّف ) : 57 .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار : 43 ، بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتيّ ) : 304 .