تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأمّا الثاني : فكون شيء شرطاً للمأمور به ليس إلاّ ما يحصل لذات المأمور به بالإضافة إليه وجهٌ وعنوانٌ به يكون حَسَناً أو متعلّقاً للغرض بحيث لولاها ( 1 ) لما كان كذلك . واختلاف الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات ممّا لا شبهة فيه ولا شكّ يعتريه . والإضافة كما تكون إلى المقارن تكون إلى المتأخّر أو المتقدّم بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى على المتأمّل . فكما تكون إضافة شيء إلى مقارن له موجباً لكونه معنوناً بعنوان يكون بذلك العنوان حَسَناً ومتعلّقاً للغرض ، كذلك إضافته إلى متأخّر أو متقدّم ، بداهة أنّ الإضافة إلى أحدهما ربما توجب ذلك أيضاً ، فلو لا حدوث المتأخّر في محلّه لما كانت للمتقدّم تلك الإضافة الموجبة لحسنه الموجب لطلبه والأمرِ به ، كما هو الحال في المقارن أيضاً ، ولذلك أطلق عليه الشرط مثله ( 2 ) بلا انخرام للقاعدة أصلا ، لأنّ المتقدّم أو المتأخّر كالمقارن ليس إلاّ طرف الإضافة الموجبة للخصوصيّة الموجبة للحسن ، وقد حُقّق في محلّه أنّه بالوجوه والاعتبارات ( 3 ) ، ومن الواضح أنّها تكون بالإضافات . فمنشأ توهّم الانخرام إطلاق الشرط على المتأخّر ; وقد عرفت أنّ إطلاقه عليه فيه كإطلاقه على المقارن إنّما يكون لأجل كونه طرفاً للإضافة الموجبة للوجه الّذي يكون بذاك الوجه مرغوباً ومطلوباً ، كما
هامش
( 1 ) أي : لولا الإضافة إليه . ( 2 ) أي : مثل المقارن . ( 3 ) راجع شرح تجريد الاعتقاد : 302 .