هذا كلّه في المقدّمة الداخليّة .
وأمّا المقدّمة الخارجيّة ، فهي ما كان خارجاً عن المأمور به وكان له دخلٌ في تحقّقه ، لا يكاد يتحقّق بدونه . وقد ذكر لها أقسام ( 1 ) ، وأطيل الكلام في تحديدها بالنقض والإبرام ، إلاّ أنّه غير مهمّ في المقام ( 2 ) .
[ 2 - تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة ]
ومنها : تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة .
فالعقليّة : هي ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدّمة بدونه .
والشرعيّة - على ما قيل ( 3 ) - : ما استحيل وجوده بدونه شرعاً . ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة ( 4 ) ، ضرورةَ أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعاً إلاّ إذا أخذ فيه شرطاً وقيداً ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليّاً .
وأمّا العاديّة : فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة - بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها إلاّ أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها ( 5 ) - فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة إلاّ أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع ( 6 ) .
هامش
( 1 ) من العلّة والمقتضي والسبب والشرط وعدم المانع .
( 2 ) وإن شئت فراجع قوانين الأصول 1 : 100 ، والفصول الغرويّة : 83 .
( 3 ) لم أجد من فسّرها بهذه العبارة . نعم ، يظهر هذا التفسير من عبارة تقريرات درس الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فراجع مطارح الأنظار : 40 .
( 4 ) هكذا أفاد الشيخ الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : 40 . وأرجعه المحقّق النائينيّ إلى المقدّمة الداخليّة بالمعنى الأعمّ . فراجع فوائد الأصول 1 : 271 .
( 5 ) نظير لبس الرداء عند الخروج إلى السوق .
( 6 ) لأنّها لا تكون مقدّمةً حقيقةً ، فإنّ المقدّميّة مساوقة للتوقّف ، والمفروض أنّه لا توقّف هنا .