وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلا واقعيّاً - كنصب السلّم ونحوه
للصعود على السطح - إلاّ أنّه لأجل عدم التمكّن عادةً من الطيران الممكن عقلا ، فهي أيضاً راجعة إلى العقليّة ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا ، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً ، فافهم .
[ 3 - تقسيمها إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم ]
ومنها : تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ومقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم ( 1 ) .
لا يخفى : رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود - ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعمّ - ، ضرورة أنّ الكلام في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها ، كما لا يخفى .
ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع ، بداهة عدم اتّصافها بالوجوب من قِبَل الوجوب المشروط بها ( 2 ) .
وكذلك المقدّمة العلميّة وإن استقلّ العقل بوجوبها إلاّ أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشاداً ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز ، لا مولويّاً من باب الملازمة وترشُّحِ الوجوب عليها من قِبَل وجوب ذي المقدّمة .
هامش
( 1 ) مقدّمة الوجود هي ما يتوقّف عليه وجود الواجب ، كطيّ المسافة بالنسبة إلى الحجّ .
ومقدّمة الصحّة هي ما يتوقّف عليه صحّة الواجب ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة .
ومقدّمة الوجوب هي ما يتوقّف عليه وجوب الواجب ، كالاستطاعة الّتي هي شرط وجوب الحجّ .
ومقدّمة العلم هي ما يتوقّف عليه العلم بوجود الواجب ، كالصلاة إلى الجهات الأربع فيما إذا اشتبه القبلة على المكلّف .
( 2 ) لأنّه لا وجوب قبل وجودها حتّى يجب تحصيلها ، وبعد وجودها لا يعقل فرض ترشّح الوجوب من ذيها عليها ، للزوم تحصيل الحاصل .