تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، فتكون واجبةً بعين وجوبه ، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ( 1 ) ، ولو
هامش
( 1 ) قد ذكر في بيان امتناع اجتماع الوجوبين وجوهٌ : الأوّل : ما ذكره المصنّف في المقام من لزوم اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد . وبيان ذلك : أنّه لمّا كانت الأجزاء عين الكلّ في الوجود كان الوجوب النفسيّ المتعلّق بالكلّ متعلّقاً بها حقيقةً ، فلو تعلّق بها الوجوب الغيريّ يلزم اجتماع حكمين متماثلين في موضوع واحد ، وهو محال . ولكن تفصّى المحقّق النائينيّ عن هذا المحذور بأنّه لا مانع من تعلّق الوجوب الغيريّ بالأجزاء مع تعلّق الوجوب النفسيّ بها ، لأنّهما يرجعان إلى تعلّق حكم واحد مؤكّد ، لا حكمين مستقلّين حتّى يلزم اجتماع المثلين . وأورد عليه المحقّق العراقيّ بأنّ التأكّد إنّما يتصوّر في ما إذا لم يكن الوجوب الغيريّ معلولاً للوجوب النفسيّ ، وإلاّ فيمتنع فرض التأكّد . مقالات الأصول 1 : 294 . ثمّ أجاب عنه المحقّق الخوئيّ بأنّ امتناع التأكّد إنّما يتمّ فيما إذا كان أحدهما سابقاً على الآخر زماناً ، لا ما إذا كان أحدهما متقدّماً على الآخر ، كما كان في المقام كذلك . المحاضرات 2 : 300 . الثاني : ما ذكره المصنّف تعليقاً على المقام . وحاصله : عدم المقتضي لاتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيريّ . وذلك لأنّ ملاك الوجوب الغيريّ انّما هو فيما إذا كان وجود المقدّمة غير وجود ذيها في الخارج ليقع البحث عن ترشّح الوجوب الغيريّ من وجوب ذي المقدّمة على المقدّمة ، وأمّا إذا كان وجودها عين وجود ذيها في الخارج فلا ملاك لاتّصافها به . وهذا ما استحسنه المحقّق النائينيّ والمحقّق الخوئيّ في خروج الأجزاء عن محلّ النزاع . فراجع أجود التقريرات 1 : 216 ، والمحاضرات 2 : 299 . الثالث : أنّ وجه الاستحالة اجتماع الضدّين . وهذا ما نسبه المحقّق الاصفهانيّ إلى المشهور . نهاية الدراية 1 : 306 . الرابع : ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ من أنّ الإرادة علّة للحركة نحو المراد ، فإن كان الغرض الداعي إلى الإرادة واحداً فانبعاث الإرادتين منه في قوّة صدور المعلولين عن علّة واحدة ، وهو محال . وإن كان الغرض متعدّداً لزم صدور الحركة عن علّتين مستقلّتين ، وهو أيضاً محال . نهاية الدراية 1 : 306 .