الحكم للزوم الدور ، ولا مثله للزوم اجتماع المثلين ، ولا ضده للزوم اجتماع
الضدين ، نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله
أو ضده .
وأما الظن بالحكم ، فهو وإن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع
نفس ذاك الحكم المظنون ، إلا أنه لما كان معه مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، كان
جعل حكم آخر في مورده - مثل الحكم المظنون أو ضده - بمكان من الامكان .
إن قلت : إن كان الحكم المتعلق به الظن فعليا أيضا ، بأن يكون الظن متعلقا
بالحكم الفعلي ، لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله ضده ، لاستلزامه
الظن باجتماع الضدين أو المثلين ، وإنما يصح أخذه في موضوع حكم آخر ، كما في
القطع ، طابق النعل بالنعل .
قلت : يمكن أن يكون الحكم فعليا ، بمعنى أنه لو تعلق به القطع - على ما هو
عليه من الحال - لتنجز واستحق على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك لا يجب على الحاكم
رفع عذر المكلف ، برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ،
بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة ، وإلى ضده أخرى ، ولا يكاد يمكن مع
القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ، كما لا يخفى ، فافهم .
إن قلت : كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين
أو الضدين ؟ .
قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى - أي لو قطع به من
باب الاتفاق لتنجز - مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الامارة ، أو
دليل أخذ في موضوعه الظن بالحكم بالخصوص ، على ما سيأتي ( 1 ) من التحقيق في
التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي .
هامش
( 1 ) في بحث الامارات / 278 ، عند قوله : لان أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه . . . إلخ .