الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جارية ، مع قطع النظر عنه ، كما لا
يدفع ( 1 ) بها محذور عدم الالتزام به ( 2 ) .
إلا أن يقال : إن استقلال العقل بالمحذور فيه إنما يكون فيما إذا لم يكن
هناك ترخيص في الاقدام والاقتحام في الأطراف ، ومعه لا محذور فيه ، بل ولا في
الالتزام بحكم آخر .
إلا أن الشأن حينئذ في جواز جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي ، مع
عدم ترتب أثر علمي عليها ، مع أنها أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية ، مضافا
إلى عدم شمول أدلتها لأطرافه ، للزوم التناقض في مدلولها على تقدير شمولها ،
كما ادعاه ( 3 ) شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ، وإن كان محل تأمل ونظر ، فتدبر
جيدا .
الأمر السادس : لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتب على القطع من
الآثار عقلا ، بين أن يكون حاصلا بنحو متعارف ، ومن سبب ينبغي حصوله منه ،
أو غير متعارف لا ينبغي حصوله منه ، كما هو الحال غالبا في القطاع ، ضرورة أن
العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله ، وصحة مؤاخذة
قاطعه على مخالفته ، وعدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك ، وعدم صحة
المؤاخذة مع القطع بخلافه ، وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك ، ولو مع التفاته
إلى كيفية حصوله .
نعم ( 4 ) ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعا ، والمتبع في
عمومه وخصوصه دلالة دليله في كل مورد ، فربما يدل على اختصاصه بقسم في
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما في فرائد الأصول / 19 ، عند قوله : وأما المخالفة الغير العملية . . . الخ .
( 2 ) هنا زيادة في بعض النسخ المطبوعة حذفها المصنف من نسختي " أ " و " ب " .
( 3 ) فرائد الأصول / 429 ، عند قوله : بل لان العلم الاجمالي هنا بانتقاض . . . الخ .
( 4 ) قد نبه الشيخ في فرائد الأصول / 3 ، على هذا الاستدراك .