الكشف ، فإن القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعا ، كسائر مالها ( 1 ) دخل في
الموضوعات أيضا ، فلا يقوم مقامه شئ بمجرد حجيته ، وقيام ( 2 ) دليل على اعتباره ،
ما لم يقم دليل على تنزيله ، ودخله في الموضوع كدخله ، وتوهم ( 3 ) كفاية دليل
الاعتبار الدال على إلغاء احتمال خلافه وجعله بمنزلة القطع ، من جهة كونه
موضوعا ومن جهة كونه طريقا فيقوم مقامه طريقا كان أو موضوعا ، فاسد جدا .
فإن الدليل الدال على إلغاء الاحتمال ، لا يكاد يكفي إلا بأحد التنزيلين ،
حيث لا بد في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزل والمنزل عليه ، ولحاظهما في أحدهما
آلي ، وفي الآخر استقلالي ، بداهة أن النظر في حجيته وتنزيله منزلة القطع في
طريقيته في الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق ، وفي كونه بمنزلته في دخله في الموضوع
إلى أنفسهما ، ولا يكاد يمكن الجمع بينهما .
نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما ، يمكن أن يكون دليلا على
التنزيلين ، والمفروض أنه ليس ، فلا يكون دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ
الآلي ، فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه ، وصحة العقوبة على مخالفته في صورتي
إصابته وخطئه بناء على استحقاق المتجري ، أو بذلك اللحاظ الآخر الاستقلالي ،
فيكون مثله في دخله في الموضوع ، وترتيب ما له عليه من الحكم الشرعي .
لا يقال : على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين ، ما لم يكن هناك قرينة
في البين .
فإنه يقال : لا إشكال في كونه دليلا على حجيته ، فإن ظهوره في أنه بحسب
اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ
الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه ، فتأمل في المقام فإنه دقيق ومزال الاقدام
هامش
( 1 ) في حقائق الأصول : ماله ، الحقائق 2 : 24 .
( 2 ) في " ب " : أو قيام دليل . . . الخ .
( 3 ) تعريض بما ذكره الشيخ الأنصاري ( قده ) فرائد الأصول / 4 .