إنه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ، فإن ظهوره فيه ليس بأقوى من
ظهور المطلق في الاطلاق ، كي يحمل عليه ، لو لم نقل بأنه الأقوى ، لكونه
بالمنطوق ، كما لا يخفى .
وأما الاستدلال على ذلك - أي عدم الدلالة على المفهوم - بآية ( وربائبكم
اللاتي في حجوركم ) ( 1 ) ففيه أن الاستعمال في غيره أحيانا مع القرينة مما
لا يكاد ينكر ، كما في الآية قطعا ، مع أنه يعتبر في دلالته عليه عند القائل
بالدلالة ، أن لا يكون واردا مورد الغالب كما في الآية ، ووجه الاعتبار واضح ،
لعدم دلالته معه على الاختصاص ، وبدونها لا يكاد يتوهم دلالته على المفهوم ،
فافهم .
تذنيب : لا يخفى أنه لا شبهة في جريان النزاع ، فيما إذا كان الوصف
أخص من موصوفه ولو من وجه ، في مورد الافتراق من جانب الموصوف ، وأما
في غيره ، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه ، وإن كان يظهر مما عن بعض
الشافعية ( 2 ) ، حيث قال : ( قولنا في الغنم السائمة زكاة ، يدل على عدم الزكاة
في معلوفة الإبل ) جريانه فيه ، ولعل وجهه استفادة العلية المنحصرة منه .
وعليه فيجري فيما كان الوصف مساويا أو أعم مطلقا أيضا ، فيدل على
انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه ، فلا وجه في التفصيل بينهما وبين ما إذا كان
أخص من وجه ( 3 ) ، فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف ، بأنه لا وجه
للنزاع فيهما ، معللا بعدم الموضوع ، واستظهار جريانه من بعض الشافعية
فيه ، كما لا يخفى ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) النساء / 23 .
( 2 ) راجع المنخول للغزالي / 222 ، في مسائل المفهوم ، عند قوله : ( كقوله : في عوامل الإبل
زكاة . . . الخ ) .
( 3 ) التفصيل للشيخ ، مطارح الأنظار 182 ، عند قوله قده : ثم إن الوصف قد يكون مساويا . . . الخ .