أولا : يكون المراد من مثله ( 1 ) أنه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة
لاجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة ، إلا إذا كانت واجدة للطهارة ، وبدونها
لا تكون صلاة على وجه ، وصلاة تامة مأمورا بها على آخر .
وثانيا : بأن الاستعمال مع القرينة ، كما في مثل التركيب ، مما علم فيه
الحال لا دلالة له على مدعاه أصلا ، كما لا يخفى .
ومنه قد انقدح ( 2 ) أنه لا موقع للاستدلال على المدعى ، بقبول رسول الله
صلى الله عليه وآله إسلام من قال كلمة التوحيد ، لامكان دعوى أن دلالتها على
التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال .
والاشكال في دلالتها عليه - بأن خبر ( لا ) اما يقدر ( ممكن ) أو
( موجود ) وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه ، أما على الأول : فإنه ( 3 ) حينئذ
لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده ، وأما على
الثاني : فلانها وإن دلت على وجوده تعالى ، إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان
إله آخر - مندفع ، بأن المراد من الاله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده
في الخارج ، وإثبات فرد منه فيه - وهو الله - يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه
في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعا لوجد ، لكونه من
أفراد الواجب .
هامش
= أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي ولد عام 80 ه امام الحنفية - أحد الأئمة الأربعة
عند أهل السنة ، قيل أصله من أبناء فارس ، ولد ونشأ بالكوفة ، وكان يبيع الخز ويطلب العلم
في صباه ثم انقطع للتدريس والافتاء ، توفي ببغداد عام 150 ه ( الكنى والألقاب 1 / 50 )
( 1 ) بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الامكان ، وأنه لا يكاد يكون بدون المستثنى ، قضيته
ليس إلا إمكان ثبوته معه لا ثبوته فعلا ، لما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفية ( منه
قدس سره ) . ( 2 ) رد على صاحب الفصول والشيخ ( قدس سره ) أنظر الفصول / 195 ، مطارح الأنظار / 187 *
( 3 ) في " ب " فلانه .