التي ذكرناها ، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات ، فلا وجه لما
عن الفخر ( 1 ) وغيره ، من ابتناء المسألة على أنها معرفات أو مؤثرات ( 2 ) ، مع أن
الأسباب الشرعية حالها حال غيرها ، في كونها معرفات تارة ومؤثرات أخرى ،
ضرورة أن الشرط للحكم الشرعي في الجمل ( 3 ) الشرطية ، ربما يكون مما له
دخل في ترتب الحكم ، بحيث لولاه لما وجدت له علة ، كما أنه في الحكم الغير
الشرعي ، قد يكون أمارة على حدوثه بسببه ، وإن كان ظاهر التعليق أن له
الدخل فيهما ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي
الاحكام التي هي في الحقيقة علل لها ، وإن كان لها دخل في تحقق موضوعاتها ،
بخلاف الأسباب الغير الشرعية ، فهو وإن كان له وجه ، إلا أنه مما لا يكاد
يتوهم أنه يجدي فيما هم وأراد .
ثم إنه لا وجه للتفصيل ( 4 ) بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس
وعدمه ، واختيار عدم التداخل في الأول ، والتداخل في الثاني ، إلا توهم عدم
صحة التعلق بعموم اللفظ في الثاني ، لأنه من أسماء الأجناس ، فمع تعدد أفراد
شرط واحد لم يوجد إلا السبب الواحد ، بخلاف الأول ، لكون كل منها سببا ،
فلا وجه لتداخلها ، وهو فاسد .
هامش
( 1 ) فخر المحققين أبو طالب محمد بن جمال الدين حسن بن يوسف المطهر الحلي ، ولد سنة
682 ، فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف كان والده العلامة يعظمه ويثني
عليه ، له كتب منها " غاية السؤل " و " شرح مبادئ الأصول " . توفي سنة 771 ه .
( روضات الجنات 6 / 230 رقم 591 ) .
( 2 ) حكى الشيخ الأعظم ( ره ) نسبته إلى فخر المحققين ( ره ) واحتمل تبعة النراقي ( ره ) له في
العوائد / مطارح الأنظار / 175 في الهداية 6 من القول في المفهوم والمنطوق .
( 3 ) في " ب " : الجملة .
( 4 ) المفصل هو ابن إدريس في السرائر / 55 ، عند قوله ( قده ) : فإن سها المصلي في صلاته بما
يوجب سجدتي السهو مرات كثيرة . . . الخ .