فإن قضية اطلاق الشرط في مثل ( إذا بلت فتوضأ ) هو حدوث الوجوب
عند كل مرة لو بال مرات ، وإلا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى
واحد ، فيما جعلت شروطا وأسبابا لواحد ، لما مرت إليه الإشارة ، من أن
الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد ، هذا كله فيما إذا كان
موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد .
وأما ما لا يكون قابلا لذلك ، فلا بد من تداخل الأسباب ، فيما لا يتأكد
المسبب ، ومن التداخل فيه فيما يتأكد .
فصل
الظاهر أنه لا مفهوم للوصف وما بحكمه مطلقا ، لعدم ثبوت الوضع ،
وعدم لزوم اللغوية بدونه ، لعدم انحصار الفائدة به ، وعدم قرينة أخرى
ملازمة له ، وعليته فيما إذا استفيدت غير مقتضية له ، كما لا يخفى ، ومع كونها
بنحو الانحصار وإن كانت مقتضية له ، إلا أنه لم يكن من مفهوم الوصف ،
ضرورة أنه قضية العلة الكذائية المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام ،
وهو مما لا إشكال فيه ولا كلام ، فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع ، وموردا
للنقض والابرام .
ولا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا ، لان
الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية ، مثل ما إذا
كان بهذا الضيق بلفظ واحد ، فلا فرق أن يقال : جئني بإنسان أو بحيوان
ناطق ، كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد ، فيما وجد شرائطه إلا ذلك ،
من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم ، فإنه من المعلوم أن قضية الحمل ليس
إلا أن المراد بالمطلق هو المقيد ، وكأنه لا يكون في البين غيره ، بل ربما قيل ( 1 ) :
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار / 183 .