معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته .
لا يقال : كيف ؟ ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة لا محالة معها
يوجد ، ضرورة أن الشئ ما لم يجب لم يوجد .
فإنه يقال : نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام ،
لكنه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدمات الاختيارية ، بل من المقدمات الغير
الاختيارية ، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار ، والا لتسلسل ، فلا
تغفل ، وتأمل .
فصل
الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده ، أو لا ؟
فيه أقوال ، وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور :
الأول : الاقتضاء في العنوان أعم من أن يكون بنحو العينية ،
أو الجزئية ، أو اللزوم من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين ، وطلب ترك
الآخر ، أو المقدمية على ما سيظهر ، كما أن المراد بالضد هاهنا ، هو مطلق
المعاند والمنافي وجوديا كان أو عدميا .
الثاني : إن الجهة المبحوثة عنها في المسألة ، وإن كانت أنه هل يكون
للامر اقتضاء بنحو من الانحاء المذكورة ، إلا أنه لما كان عمدة القائلين
بالاقتضاء في الضد الخاص ، إنما ذهبوا إليه لأجل توهم مقدمية ترك الضد ،
كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقال ، في
المقدمية وعدمها ، فنقول وعلى الله الاتكال :
إن توهم توقف الشئ على ترك ضده ، ليس إلا من جهة المضادة
والمعاندة بين الوجودين ، وقضيتها الممانعة بينهما ، ومن الواضحات أن عدم
كفاية الأصول — صفحة 129
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٢٩