قلت : التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما
لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، إلا أنه لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع ، وعدم
وجود أحدهما إلا مع عدم الاخر ، الذي هو بديل وجوده المعاند له ، فيكون في
مرتبته لا مقدما عليه ولو طبعا ، والمانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو
ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشئ ويزاحمه في وجوده .
نعم العلة التامة لاحد الضدين ، ربما تكون مانعا عن الآخر ، ومزاحما
لمقتضيه في تأثيره ، مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة
له ، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة ، لإرادة إنقاذه
مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه ، فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم ، في أن عدمه
الملائم للشئ المناقض لوجوده المعاند لذاك ، لابد أن يجامع معه من غير
مقتض لسبقه ، بل عرفت ما يقتضي عدم سبقه .
فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الاعلام ( 1 ) ، حيث قال بالتوقف على
رفع الضد الموجود ، وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم ، فتأمل في أطراف
ما ذكرناه ، فإنه دقيق وبذلك حقيق .
فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية .
وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود ، في الحكم ،
فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر ، لا أن يكون
محكوما بحكمه .
وعدم خلو الواقعة عن الحكم ، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي
لا الفعلي ، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا ، بل على ما هو عليه ، لولا
هامش
( 1 ) هو المحقق الخونساري ، راجع مطارح الأنظار / 109 .