مجعول بالعرض ، ويتبع جعل وجوب ذي المقدمة ، وهو كاف في جريان
الأصل .
ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة ، لأصالة عدم وجوب
المقدمة مع وجوب ذي المقدمة ، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين ، وإنما ينافي
الملازمة بين الفعليين ، نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة
الفعلية ، لما صح التمسك بالأصل ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فقد تصدى غير واحد من الأفاضل ( 1 ) لإقامة
البرهان على الملازمة ، وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل ، والأولى إحالة ذلك
إلى الوجدان ، حيث أنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له
مقدمات ، أراد تلك المقدمات ، لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب
الطلب مثله ، ويقول مولويا ( أدخل السوق واشتر اللحم ) مثلا ، بداهة أن
الطلب المنشأ بخطاب ( أدخل ) مثل المنشأ بخطاب ( اشتر ) في كونه بعثا
مولويا ، وأنه حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ، ترشحت منها له إرادة
أخرى بدخول السوق ، بعد الالتفات إليه وأنه يكون مقدمة له ، كما لا يخفى .
ويؤيد الوجدان ، بل يكون من أوضح البرهان ، وجود الأوامر الغيرية في
الشرعيات والعرفيات ، لوضوح أنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيري ، إلا إذا
كان فيها مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصح تعلقه به أيضا ، لتحقق
ملاكه ومناطه ، والتفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره سيأتي
بطلانه ، وأنه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة ومقدمة .
ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره - مما ذكره الأفاضل ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار / 83 ، في أدلة القائلين بوجوب المقدمة .
( 2 ) المصدر السابق / 83 - 84 ، الفصول / 84 ، هداية المسترشدين / 205 ، نهاية الأصول /
88 ، في المبحث الأول من الفصل الخامس في أحكام الوجوب .