عن الاستدلالات - وهو ما ذكره أبو الحسن [ الحسين ] ( 1 ) البصري ( 2 ) ، وهو أنه
لو لم يجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ ، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم
التكليف بما لا يطاق ، وإلا خرج الواجب المطلق عن وجوبه .
وفيه : - بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية
الأولى ، لا الإباحة الشرعية ، وإلا كانت الملازمة واضحة البطلان ، وإرادة
الترك عما أضيف إليه الظرف ، لا نفس الجواز ، وإلا فمجرد الجواز بدون
الترك ، لا يكاد يتوهم [ معه ] ( 3 ) صدق القضية الشرطية الثانية - ما
لا يخفى ، فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين ،
ولا يلزم أحد المحذورين ، فإنه وإن لم يبق له وجوب معه ، إلا أنه كان ذلك
بالعصيان ، لكونه متمكنا من الإطاعة والاتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدمته
بسوء اختياره ، مع حكم العقل بلزوم إتيانها ، إرشادا إلى ما في تركها من
العصيان المستتبع للعقاب .
نعم لو كان المراد من الجواز الترك شرعا وعقلا ، يلزم أحد
المحذورين ، إلا أن الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة ، بداهة أنه لو
لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لامكان أن لا يكون محكوما
بحكم شرعا ، وإن كان واجبا عقلا إرشادا ، وهذا واضح .
وأما التفصيل بين السبب وغيره ، فقد استدل ( 4 ) على وجوب السبب ،
هامش
( 1 ) ما أثبتناه هو الصواب ، راجع المعتمد في أصول الفقه 1 / 94 ، لأبي الحسين البصري .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري من نسل أبي موسى الأشعري ولد في
البصرة سنة 260 ه ، تلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ، ثم رجع وجاهر بخلافهم ، وأسس
مذهب الأشاعرة ، بلغت مصنفاته ثلاثمأة كتاب ، توفي ببغداد سنة 326 ه ( أعلام الزركلي 4 /
263 ) .
( 3 ) زيادة تقتضيها العبارة .
( 4 ) بدائع الأفكار / 353 ، القول الثالث في وجوب المقدمة .