قلت : هاهنا أيضا مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته ، وهي
مما لابد منه في وجود المراد ، ولا يكاد يكون بمجرد الإرادة بدونها لا إلى وجود
الضد ، لكونه مسبوقا بعدم قدرته - كما لا يخفى - غير سديد ، فإنه وإن كان قد
ارتفع به الدور ، إلا أنه غائلة لزوم توقف الشئ على ما يصلح أن يتوقف عليه
على حالها ، لاستحالة أن يكون الشئ الصالح لان يكون موقوفا عليه
[ الشئ ] ( 1 ) موقوفا عليه ، ضرورة أنه لو كان في مرتبة يصلح لان يستند إليه ، لما
كاد يصح أن يستند فعلا إليه .
والمنع عن صلوحه لذلك بدعوى : أن قضية كون العدم مستندا إلى
وجود الضد ، لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي ، وإن كانت صادقة ، إلا أن
صدقها لا يقتضي كون الضد صالحا لذلك ، لعدم اقتضاء صدق الشرطية
صدق طرفيها ، مساوق ( 2 ) لمنع مانعية الضد ، وهو يوجب رفع التوقف رأسا
من البين ، ضرورة أنه لا منشأ لتوهم توقف أحد الضدين على عدم الآخر ، إلا
توهم مانعية الضد - كما أشرنا إليه - وصلوحه لها .
إن قلت : التمانع بين الضدين كالنار على المنار ، بل كالشمس في
رابعة النهار ، وكذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه ، مما لا يقبل الانكار ،
فليس ما ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة .
هامش
( 1 ) أثبتناها من " ب " .
( 2 ) مع أن حديث عدم اقتضاء صدق الشرطية لصدق طرفيها ، وإن كان صحيحا ، إلا أن الشرطية
- هاهنا - غير صحيحة ، فإن وجود المقتضي لضد ، لا يستلزم بوجه استناد عدمه إلى ضده ،
ولا يكون الاستناد مترتبا على وجوده ، ضرورة أن المقتضي لا يكاد يقتضي وجود ما يمنع عما
يقتضيه أصلا كما لا يخفى ، فليكن المقتضي لاستناد عدم الضد إلى وجود ضده فعلا عند ثبوت
مقتضي وجوده ، هي الخصوصية التي فيه الموجبة للمنع عن اقتضاء مقتضيه ، كما هو الحال في
كل مانع ، وليست في الضد تلك الخصوصية ، كيف ؟ وقد عرفت أنه لا يكاد يكون مانعا إلا
على وجه دائر ، نعم إنما المانع عن الضد هو العلة التامة لضده ، لاقتضائها ما يعانده وينافيه ،
فيكون عدمه كوجود ضده مستندا إليها ، فافهم ( منه قدس سره ) .