الزرع شيء ( 1 ) والرواية لم تثبت . وعلى المشهور لا يجب على الغاصب بذل
الغرس والزرع لو بذل المالك القيمة .
التاسعة عشرة : إذا نقل المغصوب إلى غير موضع الغصب لزم على الغاصب
إعادته إلى موضع الغصب إن أراد المالك ، وإن أمكن إيصاله إلى مالكه بنحو آخر
تخيّر المالك ، وللمالك أن يأمره بردّه إلى بعض المسافة الّتي نقله فيها ، وليس
للغاصب مجاوزة مطلوب المالك .
ولو رضي المالك ببقائه دون المكان الأوّل ولم يرض بالمجاوزة لم يكن
للغاصب المجاوزة ، فلو تجاوز كان للمالك إلزامه بالإعادة ، ولو طلب المالك
الاُجرة للنقل لم يجب على الغاصب الإجابة .
العشرون : إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة فقيل : القول قول المالك مع
يمينه ، وهو أحد قولي الشيخ ( 2 ) ونسبه في الشرائع إلى الأكثر ( 3 ) وقيل : القول قول
الغاصب ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) والمحقّق ( 6 )
وأكثر المتأخّرين ، استناداً إلى أنّه منكر وغارم ، والأصل عدم الزيادة . ويدلّ على
الأوّل صحيحة أبي ولاّد السابقة ، فلا يبعد ترجيحه .
وقول الجماعة بتقديم قول الغاصب إنّما هو على تقدير أن يدّعي أمراً ممكناً
بحسب العادة ولو كان نادراً ، أمّا إذا ادّعى ما يعلم كذبه عادة فقيل : لا يقبل
ويطالب بجواب آخر محتمل فيقبل منه ، وهلمّ جرّاً ، وبه صرّح في التحرير ( 7 ) وقوّاه
الشهيد الثاني ( 8 ) . ويحتمل إلغاء قوله حين يدّعي القيمة الكاذبة والرجوع إلى
المالك حينئذ .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 261 ، ح 3403 .
( 2 ) النهاية 2 : 180 .
( 3 ) الشرائع 3 : 249 .
( 4 ) المبسوط 3 : 75 ، ولم نعثر عليه في الخلاف ونقله في المختلف 6 : 128 .
( 5 ) السرائر 2 : 490 .
( 6 ) الشرائع 3 : 249 .
( 7 ) التحرير 2 : 144 ص 8 .
( 8 ) المسالك 2 : 294 .