كتاب الوصيّة
وفيه أطراف :
الأوّل
الوصيّة تمليك عين أو منفعة ، أو فكّ ملك بعد الوفاة ، أو تسليط على
تصرّف بعدها .
ويفتقر إلى الإيجاب ، وهو كلّ لفظ يدلّ على القصد ، كقوله : أعطوا فلاناً بعد
وفاتي ، أو له كذا بعد وفاتي ، أو أوصيت به . والقبول إن كان الموصى له معيّناً ، وإن
كان غير معيّن كالفقراء فالحاكم يقبل لهم ، والأقوى عدم اشتراط القبول في الثاني .
ولا يشترط مقارنة القبول للإيجاب ، وقيل : إنّه موضع وفاق ( 1 ) والظاهر أنّه
يكتفي القبول الفعلي .
وهل القبول جزء من السبب فينتقل إلى الموصى له بعده ، أو هو كاشف
فيحصل الانتقال بعد موت الموصي ، أو لا يعتبر أصلا ، بل ينتقل إليه الملك بعد
الموت على وجه القهر لا بمعنى الاستقرار ، بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقرّ
بالقبول ويبطل استمراره بالردّ فينتقل به عنه إلى ورثة الموصي ؟ فيه أقوال ثلاثة ،
والآية تدافع القول الأوّل ويبقى التردّد بين القولين الأخيرين ، ومختار الأكثر كونه
كاشفاً ، وهو غير بعيد . وتظهر ثمرة الخلاف في مواضع :
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 116 .