والظاهر أنّه لو قال : لك سكنى هذه الدار ما بقيت ، أو ما حييت ، جاز ، ويرجع
إلى المُسكن بعد الساكن ، ويفهم من كلام بعضهم أنّ فيه خلافاً ، والظاهر أنّ الخلاف
من العامّة . أمّا لو قال : إذا متّ رجَعَتْ إليَّ ، فإنّها ترجع بلا خلاف ، ولو قال :
أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك ، جاز ولم ينتقل إلى المعمر ، بل يرجع إلى المالك بعد
العقب ، كما لو لم يذكر العقب على الأشهر الأقوى ، لحسنة الحلبي ( 1 ) ورواية أبي
الصباح ( 2 ) ورواية حمران ( 3 ) وكلام الشيخ في المبسوط يشعر بالخلاف ( 4 ) . وكذا لو
جعلها لبعض من العقب أو جعلها له مدّة عمره ولعقبه مدّة مخصوصة ويكون العقد
مركّباً من العمرى والرقبى .
وإذا عيّن السكنى مدّة لزمت بالقبض لا يجوز الرجوع فيها إلاّ بعد انقضائها ،
وإن كان عمر أحدهما لزم كذلك ، فلو قرنت بموت المالك فمات المعمر انتقل إلى
وارثه مدّة حياة المالك ، لا أعرف في ذلك خلافاً بينهم ، ولو قرنت بموت المعمر
فمات المالك قبله فالمشهور أنّه كذلك ، وليس لورثة المالك إزعاجه ، لعموم
الشروط ، ويؤيّده الأظهر في معنى حسنة الحلبي ورواية الحسين بن نعيم
ورواية حمران ( 5 ) .
وفصّل ابن الجنيد فقال : إن كان قيمة الدار يحيط بها ثلث الميّت لم يكن لهم
إخراجه ، وإن كانت تنقص عنها كان ذلك لهم ( 6 ) استناداً إلى رواية خالد بن رافع ( 7 )
عن الصادق ( عليه السلام ) ( 8 ) . وهذه الرواية رواها المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 326 ، الباب 3 من أبواب السكنى والحبيس ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 13 : 326 ، الباب 3 من أبواب السكنى والحبيس ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 325 ، الباب 2 من أبواب السكنى والحبيس ، ح 1 .
( 4 ) المبسوط 3 : 316 .
( 5 ) الوسائل 13 : 325 ، الباب 2 من أبواب السكنى والحبيس ، ح 3 و 2 و 1 .
( 6 ) نقله عنه في المختلف 6 : 332 .
( 7 ) في نسخة « خ 1 » : خالد بن نافع .
( 8 ) الوسائل 13 : 331 ، الباب 8 من أبواب السكنى والحبيس ، ح 1 .