وما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح والحسن وغيره
- وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه - عن عليّ بن رئاب الثقة ،
عن جعفر بن حنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقف غلّة له على قرابته
من أبيه وقرابته من اُمّه ، وساق الكلام إلى أن قال : قلت فللورثة من قرابة الميّت أن
يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلّهم
وكان البيع خيراً لهم باعوا ( 1 ) .
وما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن
صاحب الزمان ( عليه السلام ) أنّه كتب إليه : روي عن الصادق ( عليه السلام ) خبر مأثور : إذا كان الوقف
على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن
يبيعوه ، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع أم لا يجوز
إلاّ أن يجتمعوا كلّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الّذي لا يجوز بيعه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : إذا
كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإذا كان على قوم من المسلمين
فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء الله ( 2 ) .
وذكر بعض الأصحاب أنّه حيث يجوز البيع يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على
ذلك الوجه إن أمكن ، ويجب تحصيل الأقرب فالأقرب ( 3 ) ولا أعلم على ذلك
حجّة واضحة والنصّ غير دالّ عليه .
ولو انقلعت نخلة من الوقف قيل : يجوز بيعها ، لتعذّر الانتفاع إلاّ بالبيع ( 4 ) وقيل :
لا يجوز ، لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه ( 5 ) واستجود بعضهم التفصيل ( 6 )
وهو غير جيّد . ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة أو زمنت الدابّة .
ومتى جاز البيع فهل يجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفاً مراعياً للأقرب
فالأقرب ؟ فيه وجهان ، ولعلّ الأقرب العدم .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 35 ، ح 29 ، الفقيه 4 : 242 ، ح 5577 ، التهذيب 9 : 133 ، ح 565 .
( 2 ) الاحتجاج : 490 .
( 3 ) المسالك 5 : 400 .
( 4 ) المبسوط 2 : 300 .
( 5 ) السرائر 3 : 167 .
( 6 ) المسالك 5 : 400 .