وصدقة السرّ أفضل من العلانية ، إلاّ أن يتّهم فيُظهر دفعاً للتهمة ، وكذا لو قصد
بالإظهار متابعة الناس له ، هذا في المندوبة ، وأمّا المفروضة فجزم في الدروس أنّ
إظهارها أولى ( 1 ) . وقيل : إنّ الإخفاء أفضل مطلقاً .
الطرف الخامس في السكنى وتوابعها
ويتحقق أسماؤها بما اُضيف إليها ، فإذا نسب إلى الإسكان قيل : سكنى ، وإذا
قيّد بعمر أحدهما قيل : عمرى ، وإذا قيد بمدّة قيل : رقبى سواء كان في المسكن أو
غيره على المشهور ، وقيل : يعتبر في كلّ من العمرى والرقبى أن لا يشتمل عقدها
على السكنى ( 2 ) . وقد قيل فيها أيضاً غير هذا .
ويفتقر إلى الإيجاب والقبول على ما عرفت عند الاقتران بمدّة أو عمر ، وهل
يفتقر إليهما مع الإطلاق ؟ فيه وجهان ، وهل يشترط القربة ؟ فيه قولان ،
أصحّهما العدم .
وعبارة العقد أن يقول : « أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو هذه
الأرض أو هذا المسكن عمرك أو عمري أو مدّة معيّنة » أو ما جرى مجرى ذلك
كقوله : هذه الدار لك عمرك أو هي لك مدّة حياتك .
ولا يلزم قبل القبض عند الأصحاب ، والمشهور أنّه يلزم بالقبض ، وقيل : لا
يلزم ( 3 ) وقيل : يلزم إن قصد به القربة ( 4 ) . والأوّل أقرب ، لعموم ما يدلّ على عموم
مراعاة العقود والشروط ، ورواية أبي البختري المنقولة في قرب الإسناد ( 5 ) على
خلافه ضعيفة لا تصلح للتعويل .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 256 .
( 2 ) حكاه عن العلاّمة في المسالك 5 : 419 ، اُنظر التحرير 1 : 290 س 30 .
( 3 ) حكاه في المسالك 5 : 421 ، وقال لم نقف على قائله .
( 4 ) نقله في جامع المقاصد 9 : 120 عن بعض حواشي الشهيد .
( 5 ) قرب الإسناد : 147 ، ح 533 .