المنصوص في الخبر يقتضي كون أولاد المرضعة والفحل إخوة لأولاد أب
المرتضع فينشر الحرمة ، ولأنّ اُخت الأخ محرّمة في النسب ، فكذا هنا ، وفي الأوّل
منع ، والتعليل يقتضي كون العلّة كونه بمنزلة الولد وهو غير موجود في محلّ النزاع .
وفي الثاني أنّ اُخت الأخ لا تحرم عليه من حيث إنّها اُخت الأخ ، بل من حيث إنّها
اُخته لا مطلقاً .
والوجه الاستدلال على التحريم بأنّ كونهم بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم
جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولديّة ، لعدم تخصيص في المنزلة ، ومن
جملة أحكام الولد تحريم أولاد الأب عليه ، فإذن القول بالتحريم لا يخلو عن
قوّة ، وتوقّف العلاّمة في المختلف ( 1 ) ووافقه بعض المتأخّرين ( 2 ) .
ولو أرضعت امرأة ابناً لقوم وبنتاً لآخرين جاز أن ينكح إخوة كلّ واحد منهما
في إخوة الآخر ، لأنّه لا نسب بينهم ولا رضاع .
الثانية : استثنى العلاّمة في التذكرة من قاعدة : يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب . صور أربع :
الاُولى : قال : اُمّ الأخ والاُخت في النسب حرام ، لأنّها إمّا اُمّ أو زوجة أب ،
وأمّا في الرضاع فإن كانت كذلك حرمت أيضاً ، وإن لم تكن كذلك لم تحرم ، كما لو
أرضعت أجنبيّة أخاك أو اُختك لم تحرم ، والحقّ أنّ هذه لا تحتاج إلى الاستثناء ،
فإنّ القاعدة الكلّيّة مقتضاها أنّ كلّ امرأة حرّمت باعتبار وصف في النسب حرّمت
نظيرتها في الرضاع ، ووصف كونها اُمّ الأخ أو الاُخت ليس من الأوصاف المؤثّرة
في التحريم في النسب فلا يؤثّر في المقام .
الثانية : اُمّ ولد الولد حرام ، لأنّها إمّا بنته أو زوجة ابنه ، وفي الرضاع قد لا
تكون إحداهما ، مثل أن ترضع الأجنبيّة ابن الابن فإنّها اُمّ ولد الولد وليست
حراماً ، وهذه أيضاً لا تحتاج إلى الاستثناء ، فإنّ اُمّ ولد الولد ليست من المحرّمات
السبع بالنسب من حيث إنّها اُمّ ولد الولد .
هامش
( 1 ) المختلف 7 : 21 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 231 .