فقال : لا بأس بذلك ، إنّ اُختها الّتي لم ترضعه كان فحلها غير فحل الّتي أرضعت
الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس ( 1 ) .
وصحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يرضع من امرأة وهو
غلام ، أيحلّ له أن يتزوّج اُختها لاُمّها من الرضاعة فقال : إن كانت المرأتان رضعتا
من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحلّ ، فإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة
واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك ( 2 ) .
قال في المسالك : استند أصحابنا في الشرطين معاً إلى رواياتهم مثل قول
الباقر ( عليه السلام ) ، ونقل رواية زياد بن سوقة ورواية عمّار ثمّ قال : ولا يخفى عليك
ضعف هذين الخبرين ، ولكنّ الحكم بهما مشهور بين الأصحاب إلى حدّ فيه
الإجماع ، مع أنّه قد عارضهما ما يدلّ على عدم اعتبار الفحل وهي رواية محمّد
ابن عبيد الهمداني قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال : قلت :
كانوا يقولون : اللبن للفحل حتّى جاءتهم الرواية عنك أنّك تحرّم من الرضاع ما
يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك . قال : فقال لي : وذلك أنّ أمير المؤمنين سألني
عنها البارحة فقال لي : اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي : كما أنت
حتّى أسألك عنها ، ما قلت في رجل كانت له اُمّهات أولاد شتّى فأرضعت واحدة
منهنّ بلبنها غلاماً غريباً ، أليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من الاُمّهات الشّتى
محرّماً على ذلك الغلام ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فقال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : فما بال
الرضاع يحرّم من قبل الفحل ولا يحرّم من قبل الاُمّهات وإنّما حرّم الله الرضاع
من قبل الاُمّهات وإن كان لبن الفحل أيضاً يحرّم ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ رواية زياد بن سوقة غير دالّة على اعتبار الشرط الثاني ، ورواية
محمّد بن عبيد لا ينافي الاشتراط ، لأنّ المستفاد من الرواية تحريم أولاد المرضعة
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 294 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 14 : 294 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 3 .
( 3 ) المسالك 7 : 239 - 240 .